تقنيات

مقدمة تاريخية عن زراعة الأنسجة

إن تطور علم زراعة الأنسجة يرتبط إرتباطاً وثيقاً مع ظهور نظرية الخلق فمنذ حوالى 250 عاماً أشار العالــم ( Duhamel du Monceau,s 1756) أحد الرواد فى علم النبات الى مقدرة شجرة الدردار (Elm) على تكوين كالوس على المناطق المجروحة بالساق، وتلك الدراسة  تعتبر بداية علم زراعة الأنسجة حسب ما ذكره العالم (Gautheret 1985).  والجزء الآخر من بداية علم زراعة الأنسجة يعزى إلى إكتشاف مقدرة الخلية النباتية على النمو والتكشف وتكوين نبات جديد Totipotency والتى توضح أن الخلية الواحدة قادرة على الإنقسام وتكوين العديد من الخلايا وكذلك الأعضاء.  وأن تكون العديد من الخلايا والأعضاء من خلية واحدة هى خلية الزيجوت ليؤكد مقدرة هذه الخلايا على التكشف.  ويضاف إلى ذلك مقدرة الخلايا الجرثومية لحبوب اللقاح على التكشف وتكوين نباتات كاملة وتفتقد الخلايا الحيوانية القدرة على التكشف وتكوين الأعضاء فعند زراعة خلية حيوانية فإنها تنقسم وتتكاثر وتكون بعض الخلايا أو أحد الأعضاء الذى أخذت منه وغالباً ما تفقد هذه الخلايا بعد فترة القدرة على الإنقسام لذلك يجب علينا أن نتفهم العلاقة بين الخلايا المختلفة للأعضاء المختلفة للكائن الحى.

قد يكون هناك العديد من العوامل التى تفرض سيطرتها على هذه الخلايا المتماثلة وراثيا للتكشف إلى أعضاء وتراكيب وراثية مختلفة مورفولوجيا وهناك ملاحظة جديرة بالإهتمام قدمها العالـــم (Vochting 1878) حيث إقترح أن القطبية (Polarity) هى التى تؤثر على تكشف الجزء النباتى ولقد وجد فى تجربته الشهيرة على قطع من سوق النبات أن الأجزاء العلوية قادرة على إنتاج براعم خضرية وكذلك الأجزاء السفلية قادرة على إنتاج الجذور. هذا بالإضافة إلى أن تجارب التطعيم فى الأشجار المختلفة التابعة لأجناس  Salix, Beta, Opuntia أشارت إلى أن سلوك الطعم والأصل لا يتغير ولا يؤثر كل منهم على الآخر بواسطة الإلتصاق على الأقل من ناحية المحتوى الوراثى وذلك لأن المقدرة على التكشف هى صفة وراثية ولقد أضاف (Wiesner 1884) أن قدرة الجزء النباتى أو الخلية على التكشف تخضع إلى النظام القطبى وأن حجم الجزء النباتى المستخدم قد يكون أحد العوامل المحددة للتكشف.  ففى تجربة للعالم (Rechinger  1893) عن طريق أخذ أجزاء من السيقان أو الجذور أوالأفرع ووضعها على تربة من رمل رطب أشار الى أن الأجزاء التى يزيد سمكها عن 20 مم قادرة على إنتاج نباتات كاملة فى حين أن التى يقل سمكها عن 1.5 مم فشلت فى النمو وهذه التجارب كانت الأساس الذى مهد لدراسة دور الزراعة المعملية لتفسير الأسس النظرية والتطبيقات العملية لعلم زراعة الأنسجة.

 

السابق
كتاب رشاشات الجرار
التالي
مكونات معمل زراعة الأنسجة النباتية Plant Tissue Culture Laboratory

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.