مقالات

مفهوم الأمن الغذائي

آثار ومبيدات الحبوب المخزونة مفهوم الأمن الغذائي
5
(1)

فيما يخص تعريف الأمن الغذائي؛ لقد تعددت التعريفات التي أعطيت له، وهذا يعود إلى تشعبه وارتباطه  بجوانب مختلفة اقتصادية، سياسية، اجتماعية، ثقافية…..إلخ

تعريف منظمة الأغذية والزراعة (FAO:

لقد جاء في تعريف المنظمة أن الأمن الغذائي يتوفر عندما تتاح لجميع الناس في جميع الأوقات الفرص المادية والاجتماعية والاقتصادية للحصول على غذاء كاف ومأمون ومغذ يلبي احتياجاتهم التغذوية وأذواقهم الغذائية ويكفل لهم أن يعيشوا حياة موفورة بالصحة والنشاط.

ويتضمن هذا التعريف ثلاثة أبعاد للأمن الغذائي هي توفر الغذاء واستقرار وإمكانية الحصول عليه.

تعريف المنظمة العربية للتنمية الزراعية (OADA:

عرفت المنظمة منذ نشأتها عدة تحولات في مهامها فبعدما كانت محصورة في مجرد التحذير من مخاطر الفجوة الغذائية أصبحت اليوم تقوم بإعداد البرامج المتكاملة لتحقيق الأمن الغذائي،ولقد جاء في تعريف المنظمة العربية للتنمية الزراعية للأمن الغذائي مايلي:هو توفير الغذاء بالكميات والنوعيات اللازمة للنشاط والصحة بصورة مستمرة، لكل فرد من المجموعات السكانية اعتمادا على الإنتاج المحلي أولا وعلى أساس الميزة النسبية لإنتاج السلع الغذائية لكل قطر وإتاحة لكافة أفراد السلع بالأسعار التي تتناسب مع مداخيلهم وإمكانياتهم المالية.

تعريف البنك الدولي (BM):

عرف البنك الدولي الأمن الغذائي على أنه إمكانية حصول كل الناس في كافة الأوقات على الغذاء الكافي واللازم لنشاطهم وصحتهم،ويتحقق الأمن الغذائي لقطر ما عندما يصبح هذا القطر بنظمه التسويقية والتجارية قادرا على إمداد كل المواطنين بالغذاء الكافي في كل الأوقات وحتى في أوقات الأزمات وحتى في أوقات تردي الإنتاج المحلي وظروف السوق الدولية .

التعريف بحسب Traité d’économie agro-alimentaire 

وبحسب هذا المرجع ذي الاجزاء الخمسة، ومؤلفه Louis Malassis (1918-2007، فيمكن تعريف الأمن الغذائي على أنه الوضعية التي يمكن من خلالها لكل فرد الحصول على غذاءٍ كاف وبصفة دائمة يسمح له بممارسة حياة منتجة وصحية، لامكان فيها لسوء التغذية أو نقص الغذاء.

 تعريف الأمن الغذائي في ظل سياسة الانفتاح الاقتصادي :

تم توسيع مفهوم الأمن الغذائي في الثمانينات إلى القدرة على الحصول على الغذاء إلى جانب الوفرة والاستقرار، وقد شهد النظام الغذائي العالمي خلال الثمانينات تقلب الأسعار نحو الانخفاض، وصل حدود 39بالمائة، وراجت مقاربة الغذاء الرخيص عبر تصريح وزير الزراعة الأمريكي حينها بأن بمقدور الدول النامية الاعتماد على المنتجات الزراعية الأمريكية بتكلفة منخفضة بدل الاكتفاء الذاتي .

ومن من خلال التطورات السابقة في إستراتيجية التعامل مع المسألة الغذائية اتسع مفهوم الأمن ليشمل خمسة محاور رئيسية، كما جاء في دراسة شاملة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية عام 2010:

  • كفاية الإمدادات الغذائية.
  • استقرار الإمدادات الغذائية.
  • القدرة في الحصول على الغذاء.
  • نوعية وسلامة الغذاء.
  • الأمن التغذوي.

جدول :الأمن الغذائي، محاوره ومضامينه

محاور الأمن الغذائي المضامين
كفاية الإمدادات الغذائية إتاحة الغذاء وكفاية المعروض منه من حيث الكم والنوع. وتعتمد الكفاية على طاقة الدول
الإنتاجية والقدرة على الاستيراد وكفاءة الانظمة التسويقية وتوفير الاحتياجات الغذائية للسكان
سواء من المصادر المحلية او الخارجية
استقرار الإمدادات استقرار المعروض من الغذاء من موسم لاخر وخاصة في أوقات الطوارئ والظروف المناخية غير
الملائمة بتوفير مخزون استراتيجي مناسب يكفي لفترات لاتقل عن 3أشهر.
القدرة في الحصول على الأغذية توفر فرص الحصول على الأغذية من الناحيتين المادية والاقتصادية.
نوعية وسلامة الأغذية المعايير الضرورية لسلامة الغذاء الآمن وملاءمته
الأمن التغذوي حصول كافة افراد الأسرة على الكميات المناسبة من البروتين والطاقة والعناصر الضرورية
والمعادن وأيضا الحالة الصحية للأطفال والمياه النظيفة والصرف الصحي والحالة التغذوية
للأمهات.

وللتعرف على مستويات الأمن الغذائي وضعت عوامل ومؤشرات يمكن صياغتها كما يلي:

المستوى الأول (مستوى الحد الأدنى):

ويتمثل في قدرة الدولة على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، أي كفالة الحد الأدنى من السعرات الحرارية لكل فرد من أفراد المجتمع في المتوسط وفقاً لما توصي به المعايير الدولية.

المستوى الثاني (المستويات الوسطى):

وتبدأ هذه المستويات بعد مستوى الكفاف، ويقصد بالأمن الغذائي في هذا المستوى التخلص من ظاهرة سوء التغذية، والتي تعني نقص مكونات الغذاء من العناصر الغذائية الأساسية اللازمة للجسم، ومن ثم قد يتعرض الفرد لسوء التغذية دون التعرض لنقص الغذاء (الجوع )،والتخلص من سوء التغذية يتم عن طريق كفالة المستوى الملائم من الاحتياجات الغذائية البيولوجية لكل أفراد المجتمع.

المستوى الثالث (المستوى المحتمل):

ويتمثل في قدرة الدولة على رفع مستوى الغذاء لأفراد المجتمع إلى المستوى الذي يمكنهم من القيام بأعمالهم الإنتاجية على أكمل وجه.فالمستوى المحتمل من الغذاء نتاج تفاعل كل من البعد الإنتاجي للمشكلة (إمكانيات الإنتاج ) و البعد الاقتصادي (مستوى دخل الفرد المتاح)، بوصفه ممثلا للطلب على الغذاء، فكلما زاد هذا الأخير ارتفع المستوى المحتمل من الغذاء الذي يوفر للفرد القدرة على القيامبأداء دوره الإنتاجي في الاقتصاد بأعلى كفاءة ممكنة مما يسهم في الرفع من الناتج الوطني ويحسن الوضع الاقتصادي. 

شكل :12مؤشرات محور كفاية الإمدادات الغذائية
شكل :12مؤشرات محور كفاية الإمدادات الغذائية

وبحسب عميش(2014 ) ،فإن لمفهوم الأمن الغذائي جملة من الأبعاد أهمها:

– البعد الاقتصادي:

ويتضمن جانبا تنموياً يتمثل في أثر مستوى الأمن الغذائي السائد داخل الدولة على التنمية الاقتصادية، حيث توجد علاقةٌ طرديةٌ بين الغذاء الجيد وعملية التنمية الاقتصادية، فدون مشكلة غذائية، من شأنه أن يسهم ذلك في الاستقرار الداخلي الذي يكفل بدوره زيادةً في معدلات التنمية الاقتصادية، كما يتضمن هذا البعد جانباً زراعياً يتمثل في السياسة الزراعية المطبقة بتحديد المساحة المزروعة والمساحة المحصولية، واستخدام المكننة و التقنيات الحديثة وتطبيق برامج الإرشاد وأثر ذلك كله على حجم الإنتاج الزراعي والغذائي.

– البعد الاجتماعي والسياسي:

ويتمثل هذا البعد في إبراز أهمية الغذاء كأحد الحقوق، لأن عدم توفير مستوى الكفاف من الغذاء في المجتمع وعدم العدالة في توزيعه بين أفراده، من شأنه أن يسهم في عدم تحقيق الاستقرار الاجتماعي داخل الدولة. وتبرز أهمية توفير الغذاء أيضا في استقرار النظام السياسي، حيث أن حدوث عجز غذائي خاصةً في السلع الضرورية، قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية، الأمر الذي يعني تهديد الأمن الداخلي للدولة. إضافةً إلى استخدام الغذاء كسلاحٍ للضغط السياسي من قبل الدول المتقدمة التي تمتلك فوائض غذائية على الدول الفقيرة.

– البعد الظرفي:

ويتمثل هذا البعد في أن الأمن الغذائي يختلف في الحاضر عنه في الماضي كماً ونوعاً، نظرا للتطورات المتلاحقة للحاجات الإنسانية في مجال الغذاء، لذا لا بد وأن يكون مفهوم الأمن الغذائي مفهوما حركياً يتكيف وفق جميع الظروف، ويختلف باختلاف الحالة الاقتصادية للدولة.

المصدر:

سالت, محمد مصطفى (2017) التنمية الزراعية المستدامة و رهان الأمن الغذائي في الجزائر. من خلال شعبة القمح.

Doctoral thesis, Université Mohamed Kheider- Biskra.

تحميل الملف كامل بصيغة PDF

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة للتقييم!

متوسط التقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

السابق
إستراتيجية الاستجابة الدائمة لإنتاج الغذاء في الجزائر
التالي
دراسه عامه عن البرسيم الحجازي

اترك رد