مقالات

مضامين السياسات الزراعية وأهدافها

هناك اختلاف واضح في معاملة القطاع الزراعي بين الدول المتقدمة والدول النامية من ناحية، وداخل كل مجموعة من الدول تبعا لاعتبارات كثيرة؛ فمثلا نجد أن الدول الصناعية تتدخل بصفة عامة من أجل رفع الأسعار الزراعية، في حين تميل الدول النامية إلى التدخل لإبقاء الأسعار الزراعية أدنى من مستوياتها العالمية.

كما قد يكون الاختلاف ضمن كل مجموعة، ومن بين مظاهر التباين في معاملة القطاع داخل  مجموعة الدول المتقدمة، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية مثلا، تدفع إعانات للمزارعين لكي يتوقفوا عن إنتاج المزيد من الحبوب؛ في حين يقدم الاتحاد الأوروبي من جهته إعانات للمزارعين لزيادة زراعة الحبوب، وذلك قبل الاتفاق بين الطرفين على إصلاح السياسة الزراعية المشتركة الناجمة عن مفاوضات جولة أورغواي للتجارة العالمية؛ أما في اليابان فيستفيد مزارعو الأرز على ما يعادل ثلاثة أضعاف السعر العالمي مقابل ما ينتجون .ومع اتجاه الدول نحو النمو، فإنها تميل إلى تقديم الحوافز للإنتاج الزراعي المحلي؛ وكلما انخفضت الميزة النسبية لدولة ما في الزراعة، فإنها تتجه نحو تقديم الحماية لقطاعها الزراعي؛ حتى أصبحت الحماية الزراعية سمة من سمات معظم السياسات الزراعية في الدول الصناعية القائمة على نظام السوق.

ومهما يكن، فإن السياسات الزراعية مهما اختلفت فيما بينها فهي تتضمن مجموعة من السياسات الفرعية، يتعلق بعضها بسياسات الاستثمار والتمويل، وبعضها الآخر بسياسة الأسعار والضرائب، كما يتعلق بعضها بسياسات البحث العلمي والإرشاد ونقل التكنولوجيا …الخ، وكلها تعتبر مكونات وعناصر لهذه السياسات. وبصفة عامة، يمكن تقسيم السياسات الزراعية إلى ثلاثة أنواع، وهي: السياسات السعرية، والسياسات التسويقية، والسياسات الهيكلية .2وهذا التقسيم هو فقط لأغراض التحليل، ذلك أن كل هذه السياسات تتكامل، وتتفاعل مع بعضها، بحيث لا نستطيع أن نعزو التطورات الحادثة في القطاع الزراعي لإحدى هذه السياسات دون سواها.

السابق
السياسات الزراعية في الدول النامية (العربية)
التالي
السياسة السعرية الزراعية

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.