خصوبة براعم العنب

خصوبة براعم العنب

يعبـّر عن المردود بوزن قطوف العنب، من أجل هذا لا نستطيع أخذه كمعيار لوصف خصـوبة عنب معين وذلك بسبب تدخل عوامل عديدة خلال الدورة التكاثرية سواء خلال تكون بداءات الأزهار فـي العام الذي يسبق إكماخ البراعم أو خلال تطورها في الدورة الخضرية، والتـي تحـدد القيمـة النهائيـة للمردود.

1 –  العوامل الرئيسية التي تلعب دورا في الخصوبة:

تتحكم في الخصوبة عوامل مختلفة ذات وقْع على المردود النهائي، بـدء بالعوامل التي تتـدخل قبل الإكماخ ثم التي تشترك عند التبرعم وانتهاء بالتي تؤثر خلال التطور اللاحق للنورات.

– عوامل متعلقة بعدد العناقيد في البرعم:

هو العامل الوحيد الذي يدخل في جميع العبـارات الكميـة للخصوبة سواء تحت الشـكل البسيط )مؤشر الخصوبة( أو النسبة N/xأي عدد النـورات الموجودة في
العيون (نسبة الظهور)، يكفي الأول لمقارنة الأعناب فيما بينها أو دراسة تأثير القوة (1958،HUGLIN)، والعبارة الثانية عادة ما تكون ضرورية بسبب التغيرات المهمة بين العيون المتتالية لغصن مـا وتتعلـق بالصنف، السنة (مناخ، حوادث) والقوة (1965،BESSIS).

– عوامل متعلقة بنسبة إكماخ البراعم:

تعتـبر عاملا مهما لكـون البرعم الذي لا يكـمخ ينقص من المحـصول، وقد عولجـت هـذه الظـاهرة مـن طـرف عـدة بـاحثين( 1946،BRANAS et al؛  1972 ،KHELIL ؛1972 ،BENABEDRABOU ؛1965، BESSIS ؛1958،HUGLIN ) فتبين أن براعم القاعدة هي التي تميل عادة إلى عدم الإكماخ؛ وهذه النسبة متعلقة بوضوح بنوع التقليم المستعـمل بحيث عند استعـمال تقلـيم طويل تنخـفض نسبة الإكماخ والعكس صحيح .(1946 ،BRANAS et al).

– عوامل متعلقة بأبعاد (حجم) النورات:

يعبـّر عن أبعاد النورات بعبارات مختلفة: المقارنة (عناقيد كبيرة أو صغيرة)، وزن العـناقيد أو حجمها، غير أنها غير دقيقة بحيث لا تعـكس الحالة التي كانـت عليهـا
النـّورات في المراحل الأولى لتطـورها، واقــترح 1960b) BESSIS) و (1960) HUGLIN فـي (1965) BESSIS العبارة الأدق وهي عدد الأزهار للنورات (الأزرار الزهرية) ، باستعمال هذه العبـارة نجد اختلاف كبير في حجم النورات بين الأصناف وعلى طول القصـبة للصـنف نفسه، حتى أنه مـن الواضح أن حجم العناقيد المتواجدة أسفل القصـبة أقـل مـن المتواجـدة أعلاهـا(1960.)، HUGLIN .

– عوامل متعلقة بتطور بداءات الأزهار:

خلال تطور النورات إلى عناقيد يلاحظ نقص في عدد الأزهار المنعقدة مقارنة بعدد الأزرار الزهرية الابتدائية وكذا نقص عدد الثمار الناضجة مقارنة بعـدد الأزهـار المنعقدة وهذا ما تترجمه كل من نسبة الانعقاد ونسبة النضج على التوالي. هذه النسـب مهمـة بالنسـبة للمحصول النهائي وخصوصا نسبة الانعقاد، فكلما كانت مرتفعة كان وقعه ايجابيا على المردود.

– عوامل متعلقة بوزن حبات العنب:

امتلاك الحبة لوزن نهائي معين هو من الخصائص الأمبيلوغرافية (2001 ) ،ANONYME والذي يعد العنصر الأخير للخصوبة، وهـو متغيـر جـدا حسـب الأعنـاب (1965) ، ،BESSIS وهناك تغيرات في وزن الحبة النهائي خلال تطورها حتى مرحلة الثمـرة الناضجة وذلك بتغير عددها في الغرسة الواحدة، فيذكر . (1946) BRANAS et al أن غرسة تحمل عدد قليل مـن العناقيد تنتج عناقـيد جيدة مع وزن معتـبر لكـل حبة، وهذا ما يترجم في الممارسة الزراعية بعمليـة الخف ( éclaircissage) المستعملة في بعض الأحيان.

2 – عبارات الخصوبة

اقترحت عدة صيغ من طرف الباحثين للتدقيق في مفهوم الخصوبة وإعطائها قيمة رياضية تسمح بمعالجتها إحصائيا كان أولها:

1.2 – مؤشر الخصوبة لـ ” indice de LAPORTE ) : “LAPORTE)

هو أحد أبسط العبارات التحليلية، فلقد درس (1937) LAPORTE غنى العيون بالنورات لأعناب مختلفـة Aramon وGrenache ،Dattier de Beyrouth ،Pinot ،Chasselas de fontainebleau بعمـل مقاطـع في براعم ساكنة خلال الشـتاء، وعبر عن الخصوبة بقسمة عدد النـورات الكليـة علـى عـدد العيون بالنسـبة لكـل صنف مدروس وهكـذا قُدرت خصوبة Le Pinot ب 1.23 وDattier de Beyrouth . ب0.46 و Chasselas بـ 3.47 .

يعتبر هذا المؤشر وسيلة بسيطة للتعبير عن الخصوبة، فيسمح بمقارنة الأعناب فيما بينها أو تتبع التغيرات في عدد النورات في الغصن حسب السنوات (1972) ،BENABEDRABOU

2.2 –  نسبة الظهور (la Sortie) :

تعبر العلاقة N/x على نسبة الظهور بحيث يمثل N مجموع عدد النورات المحتواة في العدد (x) من العيون ذات الترتيب نفسه على أفراد مختلفة من الصنف ذاته، فالنسبة N/x إذن تعبر عـن الخصـوبة المتوسطة لعين ذات رتبة محددة وتسـمح لنا بتحـديد التغيرات في الزمان والمكان كمـا تعطينـا فكـرة تقريبـية عن المحـصول المستـقبلي، توافـق هذه النسبة مـا يطلـق عليـه الممارسـون La Sortie.
(1943 ،BRANAS et al)

3.2 – الخصوبة الكامنة (fertilité potentielle) :

أطلق (1960) BESSIS في (1965) BESSIS مصطلح الخصوبة الكامنة عن القيمة المعبرة عن الخصوبة المتوسطة لبرعم ذو رتبة معينة وذلك دون تدخل نسبة البرعم التي بقيت ساكنة، أمـا إذا أخـذنا في الاعتبار النورات المحتواة في كل برعم ذلك إما بإجبارها على الإكماخ أو بعمل مقاطع عليهـا، فـي الحالة يكون لدينا قيمة الخصوبة الكامنة الحقيقية

الخصوبة الكامنة الحقيقية = عدد النورات \عدد البراعم الساكنة.

ومن السهل لقياس الخصوبة في الظروف الطبيعية أن نعين قيمة النسـبة بـين عـدد النـورات الظاهرة بعد الإكماخ وعدد الأغصان التي تحملها في نفس الرتبة، وهذا ما يمثل قيمة الخصـوبة الكامنـة الظاهرة (1965 ،BESSIS)

الخصوبة الكامنة الظاهرة = عدد النورات \عدد البراعم الكامخة.

4.2 – الخصوبة العملية:

تدخل نسبة الإكماخ كعامل في الخصوبة العملية، إذ لا تتوزع حظوظ إكمـاخ البـراعم بصـفة عشوائية على القصبة وهذا عامل مهم.

يطلق مصطلح الخصوبة العملية لعين ذات رتبة معينة على قيمة النسبة N/tn حيث N تمثل العـدد الكلي للنورات الظاهرة على أغصان ناتجة من عيون ذات رتبة ، nو tهي عدد العيون المتروكـة عنـد التقليم (1965 ،BESSIS)

ويذكر (1971) RIBEREAU-GAYON et PEYNAUD أنها جداء الخصوبة الكامنـة ونسـبة الإكماخ لرتبة معينة.

3 – الخصائص العامة للخصوبة:

تتأثر خصوبة البراعم الساكنة بعدة عوامل:

1.3 – خصوبة البراعم بدلالة الأعناب:

تعد بعض الأعناب منتجة، قابلة لحمل العديد من العناقيد علـى الغصـن نفسـه مثـل Aramon و ،Chasselas وأعناب أخرى متوسطة الإنتاج مثل .Le Pinot هذه الخاصية ثابتة من اجـل عنـب معـين وتعد مـن صفــاته الوراثيـة ( 1979) ،CHAUVET et REYNIER؛ ،(1986) ،HUGLIN

ويصنِّــفها (1993) GALET  و(1910) VIALA et VERMOREL على أنها خاصية أمبيلوغرافية .

وقد راقب (1971) RIBEREAU-GAYON et PEYNAUD الأعناب الرئيسـية في بـوردو سنة 1966ووجد اختلافا في الخصـوبة بينها حيث ل Merlotخصـوبة متوسـطة تقـدر ب 2.02و Cabernet 1.77 : sauvignon في حين خصوبة Sémillon تقدر ب 1.40 (متوسط القياسات لخشب طويل 15برعم).

أبرزت مجموع هذه المراقبات فروقات محسوسة للخصوبة بين مختلف الأعناب المزروعة تصل خصوبة بعض الهجن بين النوع (interspécifiques) إلى 3 وبعضها قليلة الخصوبة (نورة من اجـل 10أو 20 برعم)

و خلص (1972) KHELIL إلى أن خصوبة (Dattier de Beyrouth (1,18 تفوق خصوبة (0.9) Ahmeur Bou Amar  .

2.3 – خصوبة البراعم بدلالة القوة:

القوة ناتجة من نشاط الأوراق والجذور وتتـرجم بنـمو نشـط معطيا قصبات كبـير وطويلـة (1979 ،CHAUVET et REYNIER) ، ويطـلق عليها أنها مدى أهمية الإنتاج الخضري لغرسـة بـوزن الخشب الكلي للغرسة أو قطر أول سلامية لغصن أو قصـبة (RIBEREAU-GAYON et PEYNAUD (1971 أو قطر سلامية محددة  (1958 )،HUGLIN وهذا لعدم دقة التقدير البصـري للقـوة مـن طـرف المقلّمين (1966 ،RIVES et al.)

ويطلق مصـطلح القوة تطبيـقيا على حقل دالية، دالية أو غصن عنـد الإكماخ، خـلال النمـو أو كذلك عند التقليم (1972 ،BENABEDRABOU).

تؤثر القوة على خصوبة الأعناب، وتتحسس من هذه القوة البراعم ذات الرتبة السفلى. وهذا مـا وضحه (1965) BESSIS عند الصنف Pinot حيث البراعم ذات الرتبة 1تحوي في المتوسط 0.5نـورة على الدالية ذات القوة المنخفضة و 1.1 عند الدالية القوية وبالنتيجة هناك تغير بنسبة ضعف، لكن عنـدما يتعلق الأمر ببراعم متقدمة في الرتبة على القصبة فهذا التغير لا يلبـث أن يتنـاقص دون أن يختفـي أو يلغى.

ويذكر الأشرم  (1993) أن قوة نمو الأغصان تؤثر على مدى خصوبة براعمها حيث يضـيف ان القصبات القوية تكون خصوبتها أعلى من القصبات الضعيفة.

ويخلص (1971) RIBEREAU-GAYON et PEYNAUD أن الخصوبة ترتبط بقـوة القصـبة والنتيجة العملية هي اختيار القصبة ذات القطر الأكبر عند التقليم؛ وان كانت الآراء متضاربة حول تـأثير القوة فالأمر المسلّم به هو أن قوة ضعيفة لها أثر بخفض الخصوبة (1972 ،BENABEDRABOU).

3.3 – خصوبة البراعم بدلالة رتبتها على القصبة:

يزداد غــنى البـرعم من النـورات ابتـداء من قـاعـدة القـصبة نحــو الوســط ثـم ينخـفض في النـهاية (1979 ،CHAUVET et REYNIER) ، تختلف قيمة الخصـوبة القصـوى حسـب الأصناف تبـلغ أقصـاها ابتداء من البـرعـم الرابـع بالنســبة BESSIS ( 1965) Pinot الخـامس مـن أجـلSylvaner ،الثامن من أجل Dattier de Beyrouth والحـادي عشـر ل  Ahmeur Bou Amar و العاشر بالنسبة لAramon

وقد قسم (1993) GALET الأعناب إلى ثلاثة فئات حسب خصوبة البراعم تبعا لترتيبهـا علـى القصبة:

  •  الأعناب التي براعم قاعدتها خصبة مثل ،Chasselas, Carignan, Aramon والتـي تربـى باستعمال تقليم قصير بعينين.
  •  الأعناب التي براعم قاعدتها قليلة الخصوبة أو عقيمة مثل ,Dattier de Beyrouth, Poulsard ،Perle de Csaba فيجب بالضرورة تطبيق تقليم طويل.
  • وهناك أعناب مثل Kischmich, Sultanine التي لا تحمل نورات سوى على برعم أو اثنين متوضعين على الجزء الوسطي للقصبة، فبالضرورة هنا تطبيق تقليم جد طويل أو انتظـار الإكماخ.

وأصبحت هذه الخاصية من النتائج الكلاسيكية التي يتحصل عليها الباحثون فـي هـذا المجـال (1993 ،KASMI ؛1991 ،ELKOLLI ؛1991 ،BOUSSOUFA ؛1989 ،BENSABER)

.4.3 – خصوبة البراعم بدلالة الظروف الخارجية:

إن تأثير السنة ملحوظ، فالبراعم التي تحوي محصول السنة Nتكونت خلال ربيع وبداية صيف ،N-1 وبالتالي فالظروف الجوية غير الملائمة عند تطور ونمو الأغصان خلال هاته الفترة من العام N-1 (جليد، برد، أمراض..). لها فعل محبط على التنـبيه الزهـري ( 1948 ،FRANCOT؛ 1960 HUGLIN  ،في ،1972 BENABEDRABOU) .

ويربط (1993) GALET الخصوبة الجـيدة للبـراعم ذات الرتبـة 7 إلـى 9 حسـب أعمـال (1958) HUGLIN بالظـروف التي تكـونت فيها البراعم 5إلى 10لتطـور شجرة العنب وهي مثاليـة (حرارة، تشميس) ويضيف أنه في ملاحظات أخرى أظهرت أن الخصوبة تنخفض سريعا لتنعدم كليا عنـد البراعم 20 إلى 30.

ولقد أوضحت تجارب (1970) BUTTROSE في محمد نظيف وآخرون (1991)  أن أصناف العنب Muscat d’Alexandrieو Thompson Seedless لا تكون براعم ثمرية إذا ما كانت درجـة حرارة الوسط المحيط حوالي 20م° والكثـافة الضوئية تعادل 32400 شمعة/م 2 لمـدة 16سـاعة يوميـا ولفترة ثلاثة أسابيع بينما يمكن لبعض الأصناف مثل Riesling blancو Syrah إعطـاء بعـض البـراعم الثمرية تحت الظروف السابقة غير أنه عندما انخفضت درجة حرارة الوسط إلى 15.5م° فشلت جميع هذه الأصناف في تكوين براعم ثمرية.

أما (1981) POUGET فقد وجـد أن انخـفاض الحرارة (° 12) أثنـاء مرحلة قبـل الإكمـاخ (pré-débourrement) يؤثر سلبا على عدد النورات في البرعم الساكن وايجابا على عدد الأزهار التـي تحتويها.

Advertisements

عن محمد الأمين

مؤسس موقع الهندسة الزراعية مهندس زراعي في تخصص الري وتطوير النباتات. هدفي هو انشاء مكتبة الكترونية في مجال الزراعة ونشر الثقافة الزراعية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*