تاريخ الأسمدة الكيميائية History Of Chemical Fertilizers

تاريخ الأسمدة الكيميائية History Of Chemical Fertilizers
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

منذ العصور القديمة والوسطى اهتم الإنسان كثي اً ر بتحسين وزيادة مردود إنتاج المحاصيل الزراعية . وذلك بإضافة العديد من المواد المعدنية أو العضوية ، واستمر الحال هكذا حتى أواخر القرن السادس عشر حيث أصبح هذا الموضوع إلى حٍد ما تجريبي . وقد وجد بالصدفة أو عن طريق الصواب أو الخطأ بأن إضافة المخلفات العضوية والمواد المعدنية للتربة قد حسن نمو النبات وبشكل مذهل .

فعلى سبيل المثال تم استخدام روث الحيوانات والعظام المطحونة ورماد النباتات وملح البارود ( نترات البوتاسيوم ) والجص . ولكن ما تم الحصول عليه لم يكن متوقعاً بحيث أن المعالجة التي أفادت حقل ما قد لا يكون لها نفس التأثير على حقل آخر .

ويمكن أن نوضح الصعوبات التي واجهها العلماء الأوائل من خلال التجربة التي قام بها هلمونـت Van Helmont البلجيـكي فـي القرن السابـع عشر. حيـث قـال واصفـاً ما حـدث معه :

أخذت وعاءاً خزفياً ( فخارياً ) ووضعت فيه 200رطلاً من التربة المجففة في فرن ثم بللتها بماء المطر وزرعت فيها ُ غصنا من شجر الصفصاف يزن 5 باوند . وبعد خمس سنوات تماماً نمت الشجرة ووصل وزنها إلى 169باوند و 3 أونصات . مع العلم أن الوعاء لم يتلق أي شيء سوى ماء المطر أو الماء  المقطر وذلك لترطيبه وعند الضرورة فقط . في النهاية قمت بوزن التربة بعد تجفيفها ثانية فوجدت أنها نقصت فقط بمقدار 2أونصة عن الوزن الذي بدأت به .
وهكذا فإن الـ ) ( 164رطـل مـن الـوزن الزائـد للشجرة ( الخشب والمـاء والجذر ) كان من الماء فقط .

اعتبر Van Helmont نقصان 2 أونصة من وزن التربة يقع ضمن خطأ التجربة وذلك لأن الماء هو الوحيد الذي تمت إضافته ، ولأن الهواء المحيط بالنبات ليس له وزن واضح . ويبـدو أن ما توصل إليـه مـن أن الوزن الزائد قد جاء من الماء فقط يبـدو معقولاً ومنطقيـاً لأن النظريـة السائدة فـي ذلك الوقت كانـت نظريـة أرسطو الـذي اعتقد أن المـادة تتألف مـن أربعـة عناصـر هــي : التراب والهواء والنار والماء كما لاحظ علماء آخرون التأثير المحر ض ( المح رك ) للمواد المختلفة المضافة للتربة . تابع ولاحظ ما ذهب إليه Digbyفي عام 1660حيث قال : ” بمساعدة ملح البارود تمكنت من جعل الأرض القاحلة تعطي محاصيل هائلة ووفيرة “.

بتقدم علم الكيمياء واكتشاف وظهور مواد وعناصر كيميائية جديدة ، أصبح العلماء أكثر اهتماما بتحديد وتعيين ومعرفة التركيب الكيميائي للنباتات.

في أوائل القرن التاسع عشر ُوجد بأن النباتات تتألف بصورة أساسية من الكربون والهيدروجين والأوكسجين . فإذا اعتبرنا أن الهيدروجين والأوكسجين قد جاءا من الماء . ولكن من أين جاء الكربون ؟ هذا السؤال قاد إلى نظرية تفكك الدبال الذي في التربة مزوداً النبات بالكربون إضافة إلى الماء الغذاء الحقيقي للنباتات .

ورغم أنـه تَّم إثبات أن النبات حصـل على معظم كمية الكربون من ثاني أكسيد الكربون الموجـود في الهواء ، إلاَّ أن نظرية الدبال قد استمرت ودخلـت فـي تعديلات وتحويرات متنوعة ولسنوات متعددة .

في الوقت الذي تَّم فيه تحديد هوية الكثير من العناصر الكيميائية أصبح العلماء مهتمين في تحديد الكمية والأهمية النسبية للعناصر المعدنية المختلفة الداخلة في تركيب النباتات حيث أعتقد في البداية أن أهمية عنصر هي بنسبة وجوده في تركيب النبات ، إلا أن هذه النظرية سرعان ما تَّم دحضها ( لأن لكل عنصر مهما كانت نسبته في تركيب النبات صغيرة أم كبيرة له دور أساسي في مردود وإنتاجية النبات ) .

في عام 1840 أرسى Liebig أساس الصناعة الحديثة للأسمدة حيث أكد أن العناصر المعدنية يأخذها النبات من التربة لذلك لابَّد من تجديد هذه المواد للتربة حفاظاً على خصوبتها . ورغم أن Liebig قد أدرك أهمية وقيمة النتروجين ولكن اعتقد أن النباتات تستطيع الحصول على النتروجين الخاص بها من الهواء وليس من التربة . كما حلم وطمح في إنشاء مصانع للأسمدة الكيميائية لإنتاج المغذيات مثل الفوسفات والكلس والمغنيزيـا والبـوتاس . وقد أوصى بمعـالجة العظام بحمـض الكبريت لجعل فوسفـات العظـام أكثـر تمثـلاً للنبات .

وتتلخـص فـلسفة Liebig في هـذا المجـال بما يلي :

تعتبر الزراعة السليمة الأساس الحقيقي لكل مجالات التجارة والصناعة ، وهي أساس الاقتصاد والغنى للأمم ، ولكن النظام المنطقي والمعقول والصحيح للزراعة لا يمكن أن يقوم بدون تطبيق المباد العلمية لأن مثل هذا النظام يجب أن يعتمد على إطلاع ومعرفة دقيقين بوسائل تغذية النبات ، هذه المعرفة التي يجب أن نسعى إليها هي من خلال الكيمياء .

ثم قدم  Liebig ” قانون الحد الأدنى ” والذي لا ي ا زل مفهوماً ومقبولاً رغم نقصه وعجزه في تحديد الدقة الكافية . ينص هذا القانون : على أنه إذا كان هناك نقصا أو عدم توفر لأحد العناصر المغذية في التربة أو الهواء فإن النمو سوف يكون ضعيفاً حتى ولو كانت العناصر الأخرى متوفرة .

واذا ما توفر العنصر الناقص وبالنسبة التي يحتاجها النبات فالنمو عندئٍذ سوف يزداد إلى الحد الأعظمي ، وبالتالي فإن زيادة نسبة هذا العنصر في التربة عن الحد الذي يحتاجه النبات تكون غير مجدية ، وذلك كون عناصر أخرى هي الآن ضمن الحد الأدنى للتزويد وتصبح هي العامل المحدد .

لقد تم تطوير مفهوم الحد الأدنى بحيث تعتبر العناصر الإضافية أساسية في تغذية النبات وقد امتدت لتشمل عوامل أخرى ضرورية كذلك في نمو النبات مثل : الرطوبة ، درجة الحرارة ، الضوء ، مكافحة الآفات , ومكافحة الأعشاب ، والصفات والقدرات الوراثية المختلفة للنباتات . وفي الواقع تتوقف التطورات الحديثة في المجال الزراعي على العوامل المحددة المتعاقبة وتصحيحها . ورغم أنه لا يمكن بدقة تحديد النقطة التي يمكن لعنصر أن يصبح عندها عاملاً محدداً في الوقت الذي يأخذ مكانه عنصر آخر، وقد وجدت حالات كثيرة لم يحقق فيها أحد العناصر أية استجابة للمردود بحيث يصبح هذا العنصر هاماً بعد التسميد بكميات كافية من العناصر اللازمة الأخرى وبالتالي يمكن الحصول على محاصيل مثلى ومردود عاٍ ل بإضافة مزيج معقد ومركب للمواد المغذية إلى جانب مدخلات أخرى .

وعلى الرغم من أن وصايا Liebigكانت مقبولة بشكل كبير إلا أن هذا لم يمنع من ظهور مدارس أخرى ازدهرت لسنوات عدة .

فعلى سبيل المثال فإن رئيس مكتب الأراضي في الولايات المتحدة الأمريكية قسم الزا رعة قد أكَّد في بداية 1900أن التربة هي المصدر الدائم الذي لا ينضب ، والـذي سوف يزود النبات وللأبد بكل العناصر المعدنية المطلوبة وذلك إن تم إدارتها بشكل مناسب وصحيح . معتقداً أن الحرث الملائم ودورة المحاصيل ومنع التعرية سوف تحل كل مشاكل عدم الخصوبة . وقال أن المؤشرات الجيدة يمكن ملاحظتها من خلال استعمال السماد الناتج من مواد التربة نفسها عن طريق دورة المحاصيل المناسبة والحرث الملائم .

في الواقع إن كل أنواع التربة تحتوي على وفرة من العناصر المعدنية بالمقارنة مع المستلزمات السنوية للمحاصيل ولكن العديد من هذه العناصر المعدنية للتربة غير قابل للتمثل بشكل سريع , فإذا لم يتم إضافة المواد المخصبة ( السماد ) فإن إنتاج الأرض من المحاصيل الزا رعية عاجلاً أم آجلاً سوف يصل إلى الحد الأدنى الذي لا يتناسب مع مردود جهد المزارع أو حتى تلبية حاجات العالم الغذائية .

حمل التطبيق الرائع الهندسة الزراعية للأندرويد 

       من هنا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.