مقالات

الفوائد البيئية للزراعة العضوية

تُعد أكثر التغايرات التي تلاحظ في البيئة على إنها حصلت منذ أمد بعيد وحدثت ببطء مع مرور الوقت .

ونظام الزراعة العضوية يدرس مثل هذه التأثيرات على المدى المتوسط والطويل الأمد وذلـك لأرتبـاط الـنظم الزراعيـة مـع الـنظم البيئيـة فـي إنتاج الغذاء مع الحفاظ على التوازن البيئي وتلافـي مشـكلة أنخفـاض خصـوبة التربـة وأنتشـار الآفـات ، حيـث تتخـذ الزراعـة العضـوية منهجـاً أسـتباقيا لوضـع التصـورات الملائمـة فـي مواجهـة ومعالجـة المشـاكل بعـد ظهورهـا.

وليكـون التصـور أكثـر وضوحاً للمجالات المختلفة.

التربــة:

يعتمــد نظــام الزراعــة العضــوية الــدورات الزراعيــة للمحاصــيل أساســاً للحفــاظ وتقــويم بنــاء التربــة كمــا توجــد ارتباطـات تكافليـة مـع محاصـيل التغطيـة والأسـمدة العضـوية إذ انهـا تشـجع حيوانـات ونباتـات التربـة وهـذا مـن شـأنه يـؤدي إلى تحسين من تكوين التربة وقوامها واقامة نظم أكثر استقراراً وبالمقابل يزداد تدوير المغـذيات والطاقـة وخصـائص التربـة وقدرتها على الاحتفاظ بالمغـذيات وزيـادة قابليتهـا علـى مسـك المـاء ويمكـن أن تطلـع تقنيـات الإدارة بـدور هـام فـي مكافحـة تعريــة التربــة وبالتــالي يتنــاقص الوقــت الــذي يمكــن أن تكــون فيــه التربــة عرضــة للتعريــة ومــن جانــب آخــر يــزداد التنــوع الاحيائي للتربة مما يقلل من خسائر المغذيات ويساعد على المحافظة على إنتاجية التربة ويعززها.

كل ذلك يتم تعويضه من المـوارد المتجـددة مـن المزرعـة عـدا فـي بعـض الأحيـان تحتـاج التـرب العضـوية لتعـويض تكميلـي بالبوتـاس والفوسـفات والكالسيوم والمغنيسيوم والعناصر النادرة من مصادر خارجية.

الميـاه:

تعـد مشـكلة تلـوث الميـاه بالأسـمدة الكيميائيـة المصـنعة وبالمبيـدات كبيـرة وخطـرة جـداً فـي كثيـر مـن المنـاطق الزراعيــة ونظراً لأن اســتخدام هــذه المــواد محظـــور فــي الزراعــة العضـــوية فسنهــا تســـتبدل بالأســمدة العضـــوية مثـــل روث الحيوانــات والســماد الأخضــر، ونتيجــة للتنــوع الحيــوي الــذي يعتمــد فــي الزراعــة العضــوية مــن حيــث الأصــناف المزروعــة والغطاء النباتي الدائم وتعزيز قوام التربـة واتبـاع نظـام الإدارة الجيـدة سـينعكس ذلـك علـى احتفـاظ التربـة بالمغـذيات وخفـض كبير في مخاطر تلوث المياه الجوفية.

الهـواء:

تعمـل الزراعـة العضـوية علـى التقليـل مـن اسـتخدام الطاقـة مـن المصـادر غيـر المتجـددة وذلـك لأنهـا تخفـض الاحتياجـات مـن الكيميائيـات التـي يتطلـب إنتاجهـا صـرف كميـات كبيـرة مـن الطاقـة المعتمـدة علـى الوقـود الاحفـوري.

كمـا تسهم الزراعة العضوية في التقليل من تأثيرات الاحتباس الحراري  Globule warming effects وذلك من خـلال قـدرتها علـى اسـتيعاب الكـاربون فـي التربـة كمـا يزيـد الكثيـر مـن أسـاليب الإدارة التـي تتبـع فـي نظـام الزراعـة العضـوية مثـل تقليـل الحراثة إلى أدنى حـد ممكـن وزيـادة إدخـال المحاصـيل البقوليـة المثبتـة للنتـروجين فـي الـدورة الزراعيـة ممـا يسـاعد فـي عـودة الكاربون إلى التربة والذي يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتوفير ظروف ملائمة لتخزين الكربون.

إن الأنشطة الزراعية تعد مسؤولة عن ثلث ما تتعرض له الكرة الأرضية من حرارة وتغير في المناخ حيث أن %25من الغـازات المنبعثـة والمتسـببة بظـاهرة الاحتبـاس الحـراري World warming phenomenaتـأتي مـن المصـادر الزراعيـة وبصـورة خاصــة مـن إزالــة الغابــات للتوسـع فـي إنتـاج المحاصــيل الزراعيــة حيـث تــم تحويـل مــا يقـرب مـن نصــف غابــات النباتات عريضة الأوراق في المناطق المعتدلة والاستوائية وتحت الاستوائية، وثلث مساحة النباتات العشبية والشجيرات في المناطق المعتدلة التي تعد موطناً مهما للأصول البرية تحولت إلـى أرضـي زراعيـة منتجـة، كمـا تـم تجفيـف نصـف مسـاحة المناطق الرطبة في العالم وهي بيئات بالغة الأهمية للأحياء المائية وحولت إلـى منـاطق زراعيـة، إضـافة إلـى ذلـك الغـازات المنبعثة من حقول الرز المغمورة بالمياه والناتجة عن إحراق المخلفات النباتية أو الحيوانية.

التنوع الأحيائي:

لقد شكلت بعض الأساليب والنظم الزراعية المتبعة خطراً لا يستهان به على البيئة والتنوع الاحيائي.

فقـد شـهدت سـتينات القـرن الماضـي بـزوغ مـا اصـطل علـى تسـميته بالزراعـة المركـزة أو الكثيفـةIntensive agriculture التي تهدف للحصول على أكبر كمية من الإنتاج عن طريق استخدام نوع واحد أو أنواع محدودة مـن الحاصـلات الزراعيـة , وزراعتهـا بمسـاحات شاسـعة مـع اسـتخدام واسـع للكيميائيـات الزراعيـة قـد يكـون مبـال فيـه أحيانـاً ، مـع تجاهـل كبيـر للبيئـة وسـلامة مكوناتهـا والتـوازن البيئـي ممـا حقـق إنتاجـاً مرتفعـاً مـن المحاصـيل الزراعيـة إلا انـه تسـبب فـي تـدهور حـاد للبيئـة وعناصرها .

وتقدر المسـاحة المزروعـة حسـب نظـام الزراعـة الكثيفـة بمـا يزيـد عـن ثلـث المسـاحة الزراعيـة فـي العـالم.

ومـن جانب آخر توفر التكنولوجيا الحيوية أدوات فعالة لتحقيـق التنميـة المسـتدامة لقطاعـات الزراعـة والغابـات ومصـائد الأسـماك وصـناعة ألأغذيـة حيـث يسـاهم الإدمـاج علـى نحـو ملائـم فـي تلبيـة احتياجـات الأعـداد المتناميـة مـن السـكان الـذي يتزايـد وجودهم في المدن خلال هذه الألفية ، وهناك طائفة واسعة من التقنيات الحياتية ذات تقنيات وتطبيقات مختلفة.

فالتقانات الحياتية هي أي تطبيقات تستخدم النظم الاحيائيـة والكائنـات الحيـة أو مشـتقاتها لصـنع أو تحـوير المنتجـات أو العمليـات مـن أجـل اسـتخدامات معينـة. وهـذا التعريـف يغطـي بمعنـاه الواسـع الكثيـر مـن الأدوات والتقنيـات التـي أصـبحت مألوفـة فـي نطـاق الإنتـاج الزراعـي والغـذائي. أمـا بمعنـاه الضـيق الـذي لا يراعـي سـوى تقنيـات الــ DNAالجديـدة، والأحيـاء الجزيئية وتطبيقات الإكثار خارج الجسـم الحـي فيغطـي طائفـة مـن التقانـات المختلفـة مثـل معالجـة الجينـات ونقلهـا وتحنـيط الــ DNAواستنسـاخ النباتـات والحيوانـات.

أن الكائنـات المحـورة جينيـا باتـت موضـوع جـدل شـديد ومشـحون بالانفعـالات فـي بعـض الأحيـان، علمـا ان منظمـة الأغذيـة والزراعـة علـى يقـين مـن أن الهندسـة الوراثيـة لهـا مـن الإمكانيـات التـي تسـهم فـي زيادة الإنتاج والإنتاجية في القطاعات الزراعية وزيادة غلة الأراضي غير المنتجة في البلدان التي يتعـذر عليهـا الآن إنتـاج ما يكفي من غذاء لتلبية حاجة سكانها وهناك أمثلة بالفعـل علـى مـا أسـهمت بـه الهندسـة الوراثيـة فـي خفـض نقـل الأمـراض البشرية والحيوانية بفضل أمصال التطعيم. كـذلك إنتـاج الـرز المحـور جينيـاً ليحتـوي علـى ( Provitamin Aكـاروتين بيتـا) والحديـد ممـا يـؤدي إلـى تحسـين الحالـة الصـحية فـي الكثيـر مـن المجتمعـات ذات الـدخل المـنخفض. وهنـاك طـرق تقانـات أحيائية أخرى أسفرت عن ازالة كائنات تحسن من نوعية الأغذية وتماسكها مثل الأحياء المستخدمة في تطهير بقـع الـنفط المعادن الثقيلة من النظم البيئية الهشة كما استنبطت زراعة الأنسجة أصناف نباتات تساهم في زيادة الإنتاجية.

لذلك يتجه العلماء إلى دراسة طرق بحثية جديـدة يمكـن أن تسـاعد علـى صـيانة وتوصـيف التنـوع الحيـوي وتهيـئ هـذه التقنيـات الجديـدة للبـاحثين القـدرة علـى التعـرف علـى مواضـيع السـمات الكميـة واسـتهدافها ممـا يزيـد مـن كفـاءة نظـم تربيـة النبـات فيمـا يتصـل بـبعض المشـكلات الزراعيـة التقليديـة مثـل مقاومـة الجفـاف ومنظومـات الجـذور المحسـنة. وتـدرك منظمـة الزراعـة والأغذيـة مشاعر القلق إزاء المخاطر المحتملة التي تشكلها جوانب محددة من التقانات الحيوية والتي تقسم إلـى فئتـين أساسـيتين مـن المخاطر هما:
الأولى: تأثيراتها على صحة الإنسان والحيوان،

والثانية: الانعكاسات على البيئة.

ولابـد مـن تـوخي الحـذر لتقليـل مخـاطر نقـل السـميات مـن شـكل إلـى آخـر مـن أشـكال الحيـاة. وخلـق سـميات جديـدة أو نقـل المركبات المثيرة للحساسـية مـن نـوع إلـى آخـر ممـا قـد يتسـبب فـي ردود فعـل غيـر منتظـرة مـن ناحيـة الحساسـية، كمـا هنـاك مخـاطر تهـدد البيئـة منهـا إمكانيـة التهجـين التـي قـد تـؤدي إلـى اسـتحداث مـثلاً حشـائش أكثـر انتشـا اً ر أو أحيـاء بريـة أكثـر مقاومة للأمراض أو الإجهاد البيئي مما يخل بالتوازن في النظام البيئي كما يحدث فقدان التنـوع الاحيـائي مـن جـراء أحـلال عدد صغير من النباتات المحورة جينياً محل النباتات التقليدية. وهذا يستوجب توخي منهج حذر على أساس كل حالة على حـدة كمـا ينبغـي تقيـيم التـأثيرات المحتملـة علـى التنـوع الاحيـائي والبيئـة وسـلامة الأغذيـة ومـدى تجـاوز منـافع هـذا المنـتج للمخاطر المتوقعة ولابد أن يأخذ بالاعتبار التقييم الـذي يصـدر عـن خبـراء سـلطات الرقابـة المسـؤله عـن أعطـاء إجـازة لهـذه المنتجـات، وكـذلك الرصـد المتـأني لتـأثير هـذه المنتجـات لضـمان اسـتمرارية سـلامتها للإنسـان والحيـوان والبيئـة. مـن ذلــك يتضح أن نظام الزراعة العضـوية يعـد الأفضـل للتنـوع الاحيـائي علـى جميـع المسـتويات، فعلـى مسـتوى الجينـات يـتم زراعـة
تقـاوي السـلالات التقليديـة التـي تكيفــت للبيئـة وزادت مقاومتهـا للأمـراض وقابليتهـا للصـمود أمـام الإجهـاد المنـاخي. وعلــى مستوى الأنواع فسن التكامـل بـين الإنتـاج النبـاتي وتربيـة الحيوانـات يحقـق أفضـل تـدوير للمغـذيات والطاقـة اللازمـين للإنتـاج الزراعـي وعلـى المسـتوى البيئـي فسنهـا تحـافظ علـى مواقـع طبيعيـة داخـل وحـول الحقـول المزروعـة بنظـام الزراعـة العضـوية ولعدم استخدام الكيميائيات تتوفر فرص مناسبة لبقاء الأنواع البرية ممـا يـوفر الأصـول الوراثيـة ويحـافظ عليهـا مـن التـدهور ومن جانب ثاني فـسن اتبـاع الـدورة الزراعيـة التـي يقـل فيهـا تكـرار الأصـناف سـيحقق منـع تـدهورها ويـؤدي إلـى تجمـع جينـي ســليم يعتبــر الأســاس الــذي يعتمــد عليــه فــي عمليــات الموائمــة فــي المســتقبل ويــؤدي أيضــاً إلــى اجتــذاب الأنــواع المعــاد استنســاخها إلـــى منـــاطق الزراعـــة العضـــوية ســـواء كانـــت نباتـــات أو حيوانـــات والكائنـــات النافعـــة لـــنظم الزراعـــه العضـــوية كالملقحات ومفترسات الآفات.

الموارد الطبيعية:

يوفر إتباع نظم الزراعة العضوية ظروفاً مؤاتية للتفـاعلات داخـل النظـام البيئـي الزراعـي التـي تعتبـر حيويـة لكـل مـن الإنتـاج الزراعـي وصـيانة المـوارد الطبيعيـة والتـي تتضـمن تكـوين التربـة وتكيفهـا، وتثبيـت التربـة، واعـادة اســتخدام المــاء العــادي، وامتصــاص الكربــون، وتــدوير المغــذيات، والمفترســات، والملقحــات والتمويــل والتــرويج للمنتجــات العضـوية الأقـل تلوثـاً. وعنــد قيــاس التكـاليف الحقيقيـة للزراعــة علـى البيئـة فسنهــا تـنخفض كونهــا تحــد مـن تـدهور المــوارد الطبيعية بينما لا يؤخـذ بالحسـبان مثـل هكـذا تكـاليف للزراعـة التقليديـة التـي لا تعيـر اهتمامـا للتـدهور الـذي يحصـل للمـوارد الطبيعية.

فهناك جملة من الممارسات والأساليب الزراعية المصـاحبة عـادة للزراعـة العضـوية منهـا اتبـاع الـدورات الزراعيـة وتـأخير مواعيـد الزراعـة وزراعـة المحاصـيل المرافقـة ومحاصـيل التغطيـة واسـتخدام الأسـمدة العضـوية وغيرهـا مـن الوسـائل التـي تفيـد فـي زيـادة التنـوع الاحيـائي فـي التربـة مـن حيـث الكثافـة والتنـوع ويشـمل ذلـك بعـض اللافقريـات وديـدان الأرض وكـذلك الأحيـاء الدقيقـة (بكتريـا واكيتنومايسـيتات وفطريـات) فـي التربـة. كمـا يعتقـد ان تلـك الممارسـات والأسـاليب الزراعيـة
تفيــد بطريقــة غيــر مباشـرة فــي تحســين الخــواص الفيزيائيــة والكيميائيــة للتربــة وتقلــل مــن أخطــار انجـراف التربــة مــن جــراء الأمطار والفيضانات. ان هذا التنوع البيئي الغني بمثابة عودة للطبيعة وتعديلاً للخلل الـذي أصـاب البيئـة نتيجـة عقـود مـن الممارسات الزراعية الخاطئة التي أدت إلى إلحاق الضـرر بالبيئـة والكائنـات الحيـة بـدء بالإنسـان وانتهـاء بأصـغر الكائنـات الحية الدقيقة في التربة.

السابق
اهداف الزراعة العضوية
التالي
الآثار السلبية لتعميم تطبيق نظام الزراعة العضوية

اترك رد