العوامل البيئية المؤثرة في نمو المحاصيل البستنية

عنب
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يعتمد نجاح زراعة المحاصيل البستنية على عدة عوامل لعل من اهمها هو العوامل البيئية (الحرارة والضوء والرطوبة والأمطار والرياح) اضافة الى عامل التربة حيث تلعب هذه العوامل دورا اساسيا في توزيع وانتشار زراعة المحاصيل البستنية وبالتالي تتحكم في تحديد نمو الانواع والأصناف في موقع ما .

ومن أهم العوامل البيئية التي تؤثر في نمو المحاصيل البستنية هي :

1 – درجات الحرارة :

للحرارة تأثير كبير في نمو المحاصيل البستنية حيث انها تؤثر في سير العمليات الفسلجية في النبات وقد يختلف تأثيرها حسب طور حياته سواء النمو الخضري او الزهري او الثمري ، وتتحكم درجات الحرارة في جميع العمليات الحيوية والكيميائية في النبات وكذلك تؤثر على العمليات المتصلة بها كامتصاص الماء والغازات والمواد المعدنية .

وتؤدي الحرارة العالية على زيادة معدل فقدان الماء من النبات خاصة اذا كانت الرطوبة النسبية في الجو منخفضة ، كما تزيد من معدل استهلاك المواد الغذائية لزيادة معدل التنفس .

تختلف المحاصيل البستنية في احتياجاتها الحرارية من نوع الى اخر بل من صنف الى اخر فمثلا نجد ان اشجار الفاكهة المتساقطة الاوراق احتياجاتها الحرارية اقل من احتياجات اشجار الفاكهة الدائمة الخضرة أيضا تختلف الاحتياجات الحرارية داخل النوع الواحد فمثلا احتياجات التفاح اقل من العنب والخوخ. ولكن يمكن القول بأن الحرارة المثلى لنمو معظم انواع الفاكهة تتراوح بين 22 – 30م لكي تنمو نموا جيدا وتعطي حاصل مرتفع ذو نوعية عالية .

اما بالنسبة لمحاصيل الخضر فقد قسمت حسب احتياجاتها الحرارية الى محاصيل صيفية (الحرارة المثلى للنمو 22 – 33 م النباتات درجات الحرارة المرتفعة) ومحاصيل شتوية (الحرارة المثلى للنمو 8 – 15 م وتتحمل النباتات درجات الحرارة المنخفضة) .

وكذلك الحال بالنسبة لنباتات الزينة المزهرة الحولية حيث قسمت الى حوليات شتوية وحوليات صيفية حسب احتياجاتها من درجات الحرارة الملائمة لنموها وتزهيرها.

ودرجات الحرارة تكون (عظمى وصغرى ومثالية) حيث ان لكل نبات درجة حرارة مثلى ينمو فيها ويؤدي وظائفه الحيوية بصورة جيدة ونشطة فإذا انخفضت الحرارة او ارتفعت عن هذا المعدل تؤدي الى عجز النبات عن اداء وظائفه بشكل صحيح مما يؤدي الى ضعف النبات وتدهوره ثم موته.

ففي حالة انخفاض درجات الحرارة عن معدلاتها المثالية لنمو النبات فإنها تؤثر تأثير ضار على نمو الازهار والثمار العاقدة وكذلك نمو الافرع الحديثة وقد تسبب تشقق قلف الاشجار وانجماد الماء داخل الخلايا وتقل قدرة جذور النبات على امتصاص المواد الغذائية من التربة.

ويمكن تقليل ضرر انخفاض درجات الحرارة من خلال استعمال الانواع والأصناف المقاومة للبرودة واستعمال التدفئة بوضع مواقد نفطية في البستان وزراعة مصدات الرياح لوقاية النباتات من هبوب الرياح القوية.

اما في حالة ارتفاع درجات الحرارة فإنها تؤدي الى زيادة معدل عمليتي النتح (فقدان الماء من النبات عن طريق الاجزاء الخضرية) والتبخر ( فقدان الماء من التربة ) مما يؤدي الى جفاف النبات وذبوله وموته ، كذلك تؤدي الحرارة العالية الى سقوط الازهار والثمار العاقدة حديثا نتيجة قلة العمليات الفسلجية في النبات وإصابة الثمار بمرض لفحة الشمس وقتل البراعم الزهرية وقلة نمو الجذور خاصة السطحية منها .

ويمكن تقليل ضرر الحرارة المرتفعة على نمو النبات من خلال زراعة النباتات تحت ظلال الاشجار العالية ( زراعة الحمضيات تحت اشجار النخيل ) كذلك زراعة مصدات الرياح لحماية النبات من هبوب الرياح الجافة الحارة وزراعة الاشجار متقاربة مع بعضها البعض كما يمكن طلاء جذوع الاشجار بمادة الجير لتقليل سقوط اشعة الشمس المباشرة .

جدول يوضح تقسيم المحاصيل البستنية تبعا لاحتياجاتها من درجات الحرارة :

أ / محاصيل تعطي افضل نمو ضمن نطاق الحرارة الباردة ( 7 – 15 م°)

أشجار الفاكهةمحاصيل الخضرنباتات الزينة
التفاح ، الكرز ، الخوخالسبانخ ، الخس ،الفجلقرنفل ، حنك السبع

 ب / محاصيل تعطي افضل نمو ضمن نطاق الحرارة الدافئة ( 15 – 23 م°)

أشجار الفاكهةمحاصيل الخضرنباتات الزينة
الحمضيات ، الزيتون ، التينالطماطة ، الخيار ، الرقيالقديفة ، الزنبق

2 – الضوء :

الشمس هي مصدر الضوء الذي تستقبله النباتات البستنية في صورة موجات ضوئية تختلف في اطوالها وكثافتها وفي طول مدة الاضاءة في اليوم الواحد وهو ما يتأثر به نمو وإنتاج النباتات البستنية ، وتؤثر شدة الضوء وكذلك مدته ونوعيته تأثيرا كبيرا على نمو النباتات والعمليات الفسلجية مثل انبات البذور وامتصاص العناصر الغذائية والتنفس والنتح والتركيب الضوئي وغيرها . ويلعب الضوء دورا كبيرا في تكوين المادة الخضراء ( البلاستيدات ) اللازمة لعملية صنع الغذاء ( التركيب الضوئي ) ، كما انه ضروري لتكوين الهرمونات اللازمة للتزهير ( الفلورجين ) ، كما انه هام لتلوين الثمار لأنه يلعب دور هام في تكوين المواد الكاربوهيدراتية التي تتكون منها الصبغات المختلفة الملونة للثمار .

لقد تبين ان الضوء يؤثر على نمو المحاصيل البستنية من خلال طول الفترة الضوئية والكثافة الضوئية ونوع الضوء ….

طول الفترة الضوئية :

هي استجابة النبات لطول الفترة الضوئية وتحوله من النمو الخضري الى النمو الزهري وبموجبه تقسم المحاصيل البستنية الى ثلاث مجاميع هي :

أ – نباتات النهار الطويل :

هي النباتات التي تزهر اذا تعرضت لفترة ضوئية تتراوح بين ( 14-16ساعة / يوم ) مثل الخس و ورد الجمال

ب – نباتات النهار القصير :

هي النباتات التي تزهر اذا تعرضت لفترة ضوئية تتراوح بين ( 10 – 14 ساعة / يوم ) مثل البطاطا و الكاردينيا

ج – نباتات محايدة :

هي النباتات التي تزهر في مدى واسع من فترة الاضاءة مثل الطماطة والزينيا وأشجار الفاكهة

الكثافة الضوئية :

 عبارة عن كمية الضوء الكلية التي تصل للنبات وتختلف من منطقة الى اخرى باختلاف طول اليوم والموسم والبعد عن خط الاستواء وتزداد الكثافة الضوئية حتى فترة الظهر ثم تنخفض تدريجيا بعد ذلك ، كما تكون مرتفعة في الصيف ومتوسطة في الربيع والخريف ومنخفضة في الشتاء ، وتؤثر الكثافة الضوئية على نمو وإثمار المحاصيل البستنية فإذا كانت العوامل البيئية الاخرى ملائمة فان معدل التركيب الضوئي يزداد بزيادة الكثافة الضوئية لحد معين لكن زيادتها اكثر من اللازم يضر بالأنسجة النباتية حيث يؤدي الى هدم الكلوروفيل وبالتالي تقلل من كفاءة التركيب الضوئي .

نوع الضوء :

 يتكون الضوء من موجات مختلفة الطول وحدة قياسها (المليمايكرون) وهناك نوعان من الضوء اما مرئي (البنفسجي والأخضر والأزرق والأصفر والأحمر ) او غير مرئي ( الاشعة فوق البنفسجية و الاشعة تحت الحمراء ) . للضوء احيانا تأثيرات سلبية على النبات خاصة عندما يكون الاشعاع عالي يؤدي الى زيادة سرعة النتح في النبات وبالتالي نقصان الماء داخل الانسجة والخلايا مما يؤدي الى تأخر او توقف عمليتي تمدد وانقسام الخلايا داخل النبات .

3 – الرطوبة الجوية :

يقصد بالرطوبة الجوية بخار الماء وكميته الموجودة في الجو وتلعب الرطوبة الجوية دورا كبيرا في سرعة العمليات الفسلجية داخل النبات بسبب تأثيرها على معدل سرعة النتح حيث ان النبات يقوم بامتصاص قطرات الماء الناتجة من الضباب وبالتالي زيادة المحتوى المائي داخل النبات .

كما ان الرطوبة الجوية تحد من نمو بعض اصناف الفاكهة لنفس النوع حيث وجد ان بعض اصناف النخيل تحتاج الى رطوبة منخفضة بينما تحتاج اصناف اخرى الى رطوبة جوية مرتفعة ، ووجد ان الثمار النامية في المناطق قليلة الرطوبة الجوية تكون قليلة الحجم وانخفاض نسبة العصير في الثمار وزيادة نسبة الحموضة فيها ، كما ان النباتات النامية في المناطق ذات الرطوبة الجوية المرتفعة تكون اكثر اصابة بالآفات مثل حشرة البق الدقيقي في الرمان والتين .

4 – الامطار :

تعتبر الامطار مصدرا جيدا لري الكثير من المحاصيل البستنية لان مياه الامطار تكون عذبة وتحتوي على نسبة من النتروجين الجوي ، وتؤثر الامطار على نمو النبات من خلال :

أ- الامطار قد تغسل مواد الرش المستخدمة لمكافحة الافات
ب-تحدث تلف ميكانيكي للأزهار وحبوب اللقاح فتقلل من التلقيح
ت- قد تؤدي الى زيادة الرطوبة الجوية مما يسبب زيادة الاصابة بالآفات.

5 – الرياح :

تعد الرياح من العوامل البيئية التي لها تأثير واضح على زراعة المحاصيل البستنية خاصة المزروعة في الاماكن المكشوفة حيث تكون عرضة لهبوب الرياح القوية وقد تسبب اضرارا شديدة للنبات تقسم الى ثلاثة اضرار هي :

أ – الاضرار الميكانيكية :

تؤدي الرياح القوية الى تساقط الاوراق  والأزهار وكسر الافرع المحملة بالثمار وقد تسبب احيانا في اقتلاع الاشجار خاصة في الترب المفككة .

ب- الاضرار الفسلجية :

تؤدي الرياح الشديدة الى زيادة معدل النتح والتبخر

ج – اضرار تعرية التربة :

تقوم الرياح الشديدة بتفكيك حبيبات التربة ونقلها من مكان الى اخر كما تسبب جفاف التربة وبالتالي ذبول النبات .

فوائد الرياح :

أ – زيادة فرصة التلقيح الخلطي ( النخيل والفستق والجوز )
ب – تقلل من حركة وطيران الحشرات الضارة
ج – تجديد الهواء حول النبات وبالتالي ازالة الغازات الضارة لنمو النبات

تحميل كتاب مبادئ علم البستنة وهندسة الحدائق كامل هنا 

أياد هاني إسماعيل العلاف

إعداد

أ.م. أيـاد هاني إسماعيل العلاف

حمل التطبيق الرائع الهندسة الزراعية للأندرويد 

       من هنا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.