إنتاج نباتي – دروس

الجبيريلينات Les Gibberellines

الجبيريلينات Les Gibberellines

لولا مرض Bakanae الذي أثر كثيرا على إنتاج الأرز في اليابان، لكان وجود الجبريلين في النبات غير معروف إلى يومنا ھذا، حيث لاحظ الفلاحون في اليابان أن النباتات المصابة بھذا المرض أطول من غيرھا، كما لاحظ العالم الياباني (Kurosawa (1926 المتخصص في أمراض النبات بعض التغيرات المورفولوجية لنباتات الارز مثل:

  •  إستطالة السيقان رفيعة السمك.
  • شحوب اوراق الشريطية خاصة الخلفات الخضرية خلال اطوار اولى من نموھا.
  •  ظھور عملية الرقاد للنباتات قبل أو بعد طرد سنابلھا بعد ذلك تأخذ النموات الخضرية في الذبول و الجفاف و تصبح ميتة مصحوبة باللون اسمر أو ا رتوازي.
    – لا تحمل النباتات ثمارا.

سبب ھذا المرض حسب (Phinny et West (1961 نقصا في مردود الارز وصل إلى % 40 . وضع برنامج مكثف في بداية القرن الـ 20 للبحث عن أسباب ھذا المرض حيث أوضح العالم الياباني (Kurosawa (1926  العلاقة بين ھذا المرض و فطر (Fusarium moniliforme).

أثبت العالم (Kurosawa (1926 بالتجارب المعملية أن المستخلص المعقم من ھذا الفطر يعطي نفس اعراض على بادرات الارز السليمة.

حسب (Paleg (1965 إستطاع العالمان (Yubuta et Sumiki (1938 فصل بللورات الجبريلين، منذ ذلك الوقت أثبتت الجبريلينات وجودھا في النباتات الراقية، حيث فصل ھذان العالمان نوعين من الجيريلينات.B ،A حقيقة إكتشاف المرض المذكور سابقا و الفطر المتسبب فيه و طريقة إستخلاص و فصل مكونات ھذا الفطر كيميائيا في اليابان كانت متوافقة زمنيا  (1934) مع إكتشاف  (AIA) في أوروبا مما دفع و شجع علماء اليابان على تسمية مركب الجبريلين تحت إسم حامض الجبريليك ( Acide gibberellique (GAو من أسباب عدم إنتشاره عالميا خلال النصف الاول من ھذا القرن ھو إنشغال علماء أوروبا بمركب (AIA) وكذلك عدم الاتصال بين علماء الشرق و الغرب نتيجة ظروف الحرب العالمية الثانية .

جميع الجبيريلينات في النباتات الراقية و الدنيئة تم ترقيمھا من A1 إلى An و لا يدل التسلسل الرقمي على أسبقية الإكتشاف و العزل، حيث حامض بالجبيريليك المنفصل من الفطر يعتبر من أول انواع التي عزلت لكن أعطي رقم 3 و أطلق عليه GA3.

شكل :(13) الصيغة الكيميائية لحامض الجبيريليك.
شكل :(13) الصيغة الكيميائية لحامض الجبيريليك.

جميع الجبيريلينات تذوب في الماء، لونھا أبيض، بللورية الشكل و صلبة القوام، إلا أن وظيفتھا في النبات لا تشبه وظيفة الأوكسينات الطبيعية، بالرغم من إشتراكھما معا في بعض التفاعلات و التغيرات الحيوية و الفسيولوجية المتعلقة بالنمو و التطور لمعظم النباتات الحية، و مع ذلك فالجبيريلينات تلعب دورا ھاما و مميزا دون
الھرمونات اخرى داخل انسجة النباتية من حيث النمو و النضج حتى في العمليات البيولوجية و التفاعلات الكيميائية و ذلك تحت نظام إنزيمي خاص في النباتات الراقية.
من الواضح أن العلاقة قريبة جدا بين الجبريلينات حيث كيميائيا كلھا تحمل نفس الھيكل الكربوني و متشابھة في التركيب و لكن تأثيراتھا مختلفة.

1 – التخليق الحيوي للجبيريلينات:

أشار دفلن (1999)  أن الجبيريلينات مركبات عضوية التكوين تنتج أساسا من مركبات طبيعية ھي التربينات الثنائية (Diterpenes) و مراكز إنتاجھا ھي القمم النامية للمجموع الخضري و الجذري و الأوراق الحديثة لجميع النباتات،

كما تتكون ھذه الجبيريلينات من إتحاد ثلاث وحدات من جزيء الإنزيم الأسيتيلي المرافق Acetyl co-Aالتي تعطي جزيئا واحدا من مركب حامض الميفالونيك Acide mevalonique وذلك في وجود   ذرتين من( ATP) والأنزيم Kinase فيتحول إلى  وIsopentyl pyrophosphate (IPP بإعادة ترتيب الذرات في جزيء  (IPP) ينتج مركب Dimethylallyl pyrophosphate ھذا الأخير يستقبل جزيء (IPP) فينتج مركب ( 10c) Geraniol pyrophosphateو بإضافة  (IPP)مرتين ينتج أولا مركب و ھو 20c) Geranyle geraniole pyrophosphate) ثم مركب Farnesole pyrophosphate المركب المانح لذرات الكربون لجميع أنواع الجبيريلينات المختلفة كيميائيا ثم يتحول إلى مركب يحمل ھيكله حلقتين و ھو 20c) Copalyle pyrophosphate) ثم مركب Kaureneو منه تتخلق أنواع الجبيريلينات نتيجة الأكسدة داخل الشبكة البروتوبلازمية للخلايا الحية منتجا العديد من المركبات الوسطية مثل: مركب Acide kaurenoique، Kaurenole

و التي تتميز جميعا بالنشاط الحيوي بيولوجيا علما بأن kaurenoique Acideيعطى مركب ألدھيدي (GA12 Aldehyde )ھذا اخير يعطي (GA4 ) و جبيريلينات أخرى مختلفة كيميائيا و السبب في ذلك أن تركيبه البنائي يحتوي على حلقة الجيبان Gibbaneو ھي تمثل القاعدة الأساسية و الھيكل البنائي للجبيريلينات حتواءھا على أربع حلقات رئيسية علما بأن جميع الخطوات لتحويل Acide mevalonique إلى GA12- Aldehyde قد تحدث تحت ظروف خاصة من الحرارة المناسبة و الطاقة اللازمة من عمليات الفسفرة مع توفير بعض العناصر المعدنية مثل: المنغنيز و المغنزيوم،

مع ملاحظة أن معظم الجبيريلينات إن لم يكن كلھا قد يتم إنتاجھا و تكوينھا داخل أجسام الكلوروبلاست الموجودة في خلايا طبقة الميزوفيل Mesophyle للأوراق الخوصية، إلا أن بعض التحولات لبعض المركبات الوسطية قبل تكوين الجبيريلينات كيميائيا قد تحدث خارج الكلوروبلاست و داخل بروتوبلازم الخلية نفسھا.

– من الواضح أن التغيرات من يجب ريلين إلى آخر في أنسجة النبات تحدث بإستمرار، و ھناك ما يثبت وجود بعض الجبيريلينات مرتبطة مع مركبات أخرى في أنسجة النبات مثل جبيريلين جليكوسيداز.

– إن حامض ابسيسيك (Acide abcissique) الذي سنتعرف عليه لاحقا في ھذا البحث و الذي ھو Sesquiterpèneيتبع في تكوينه نفس الخطوات اولى لتكوين الجبريلين، مع العلم أن لھما تأثيرات مضادة في نظام النمو عند النباتات .

2 – المصادر الطبيعية للجبيريلينات:

تمثل الأوراق حديثة التكوين للنباتات الراقية أحد المصادر الطبيعية نتاج الجبيريلينات بالمقارنة مع الأوراق المسنة، كما تنتج الجذورالجبيريلينات لكن بكمية محدودة، و تختلف كمية الجبيريلينات من عضو إلى آخر نتيجة صعوبة تحديد أي من ھذه اعضاء الذي يقوم بتكوينھا أو يساعد على إنتقالھا من جزء إلى آخر لنفس النبات لذلك أوجد كل من (Philips et Jones (1964 طريقة بسيطة لتحديد العضو المفرز للجبيريلينات تسمى الإنتشار.

ولوحظ أن بعض الجبيريلينات تكون مختلطة مع الإفرازات العصارية السائلة للأوعية الخشبية لكل من السيقان و الجذور لبعض النباتات الخشبية و العشبية، و
عند إزالة أجزائھا الخضرية بالقرب من سطح التربة يؤدي ذلك إلى عملية ا دماء نتيجة ظاھرة الضغط الجذري الذي يعمل بدوره على رفع العصارة

شكل:(14) مراكز تكوين الجبيريلينات ( Philips et Jones (1964
شكل:(14) مراكز تكوين الجبيريلينات ( Philips et Jones (1964

الخشبية إلى أعلى و عند تحليل ھذه العصارة النيئة ثبت احتواؤھا على بعض الجبيريلينات الذائبة في عصارتھا السائلة.
تختلف كمية الجبيريلينات تبعا لإختلاف اعضاء النباتية حيث توجد في البذور التي لم يتم نضجھا كمية كبيرة من الجبيريلينات مقارنة بالناضجة و الجبيريلينات النشطة بيولوجيا و المنفصلة من البذور الطازجة غير الناضجة تكون حمضية التركيب كيميائيا بينما الجذور الجافة مكتملة النضج تحتوي على جبيريلينات متماثلة إلا أنھا مرتبطة و غير نشطة حيويا و تكون متعادلة كيميائيا و عندما تتعرض ھذه البذور الجافة مكتملة النضج و التكوين لعملية ا نبات تتحلل الجبيريلينات المرتبطة إلى مركبات سكرية و جبيريلينات حرة نشطة حيويا، حيث تتركز ھذه اخيرة في اوراق الخلفية و القمم الطرفية لكل من غمد الريشة و الجذير،

حتى في النباتات المتكاملة ثبت أن العصارة الخشبية لبعض اشجار تحتوي على الجبيريلينات الجليكوسيدية و غير النشطة حيويا إلا أنھا ذائبة في ھذه العصارة مثل: GA8-Glucosideالموجودة في عصارة الخشب لنباتات Acer و Almus glabra و عموما تم التعرف على بعض المركبات الوسطية اللازمة لتكوين الجبيريلينات الحرة ذات النشاط الحيوي و تشابھھا معا بيولوجيا و المستخلصة من الكورينال (Kaurenal ) كحامض الكورنيويك (Acide kaurenoique).

3 – إنتقال الجبيريلينات:

أشار الشحات (1990)  أن اتجاه حركة الجبيريلينات لم يتحدد بعد لوجودھا في العصارة الناقلة لكل من الخشب و اللحاء كما لوحظ أن سرعة ا نتقال للجبيريلينات تتشابه مع سرعة بخار الماء الناتج من عملية النتح و مع الماء عبر اوعية الخشبية و كذلك مع المواد العضوية خلال اوعية اللحائية، و تقدر سرعة إنتقال الجبيريلين
بحوالي( 5سم/ سا) و تتشابه مع سرعة حركة الكربوھيدرات و إنتقالھا داخل انسجة النباتية،

علما بأن الجبيريلين يتحرك بصورة حرة على إمتداد و إستطالة السيقان إما في صورة قاعدية أو رأسية ن اوعية الخشبية أو اللحائية لم تكن مسؤولة عن حركة إنتقاله من القمة النامية إلى انسجة التي تليھا من الساق، مع ملاحظة أن القمة من المحتمل أن تكون إحدى مراكز تكوين الجبيريلينات النباتية، كما تحتوي البذور تامة النضج و الجافة لجميع النباتات على جبيريلينات مرتبطة بمركبات أخرى عضوية تجعلھا غير نشطة حيويا، و عند إنبات ھذه البذور يتنبه الجنين و تنشط خلاياه الحية بفعل ا نزيمات و التفاعلات الحيوية و التغيرات الكيميائية مما تعمل بدورھا على تحرر و إنطلاق الجبيريلينات النشطة، ثم إنقالھا من الجنين إلى باقي أجزاء البذرة المتكونة عن طريق عملية الإنتشار الطبيعي خلال خلايا طبقة القشرة و النخاع.

4 – التأثيرات الفسيولوجية للجبيريلينات :

تختلف الوظائف الحيوية و الفسيولوجية للجبيريلينات عند النباتات الراقية و أعضاءھا المختلفة خلال مراحل نموھا و تطورھا و يمكن تلخيصھا كما وضحھا الشحات (1990) كالأتي:

1 – النمو الخضري والجذري:

ھناك نباتات مختلفة مورفولوجيا و متباينة كيميائيا منھا طويلة السيقان و أخرى قصيرة السيقان، قائمة الوضع أو مفترشة، ويعود السبب في ذلك إلى الإختلاف في المحتوى الجبيريليني طبيعيا تبعا جزاء النبات المختلف حيث النباتات القزمية تحتوي على كمية منخفضة جدا من الجبريلينات مقارنة بالنباتات الطويلة التابعة لنفس النوع أو الصنف ن ظاھرة التقزم ترجع إلى ظھور بعض الطفرات في حين واحد ھو المسؤول عن نمو النباتات مسببا بدوره عدم بناء و إنتاج الجبيريلين داخليا أو خفض اثر الفعال للنشاط ا نزيمي الخاص بتكوين الجبريلينات.

في المرحلة الخضرية للنباتات يكون المحتوى الجبيريليني قليلا و عندما تتعرض للظروف المناسبة من الحرارة و الضوء يزداد معدل ھذه الھرمونات التي تؤدي بدورھا إلى ظھور البراعم الزھرية و سرعة التبكير في الأزھار.

من الدراسات الدقيقة ثبت أن المستوى العالي لكل من الجبيريلين و اوكسين الطبيعي قد يتلازما معا في المناطق المختلفة عضاء النبات أثناء فترة النمو و الزيادة الرأسية إرتفاعا، و كلما كان النبات حديثا كلما إرتفع معدل الجبيريلين و اوكسين ن السلاميات الحديثة يكون معدل نموھا و إستطالتھا كبيرة مقارنة بالمسنة تبعا
للإرتباط المتزايد في مستوى كل من ھاذين الھرمونين المذكورين.

في النباتات الحولية مثل عباد الشمس يكون معدل نمو سلامياته العلوية مرتفع و أكثر طولا عن مثيلتھا القاعدية نتيجة إرتفاع معدل الجبيريلينات في السلاميات الطرفية عن السفلية لنفس النبات مما يدل على أن الجبيريلين يتحكم في نمو الساق لجميع الحوليات تقريبا بينما نمو المجموع الجذري قد يتأثر بفعل الجبيريلينات
المختلفة داخليا و لا تتأثر الجذور بھذه الھرمونات خارجيا.

2 – كسر البراعم الساكنة:

جميع الأشجار و الشجيرات متساقطة الأوراق و النامية في المناطق الباردة و المعتدلة حراريا قد تسقط أوراقھا دفعة واحدة و تدخل براعمھا طور الراحة أو طور السكون خاصة في نھاية الخريف و أول الشتاء نتيجة قلة المياه و إنخفاض الحرارة و من مظاھر الراحة أو السكون تبدو البراعم الساكنة صلبة نوعا ما و متخشبة و صغيرة حجما خلال فصل الشتاء، و في الربيع تبدأ في الإنتفاخ و التكشف مورفولوجيا إلى أوراق أو فروع أو براعم خضرية أو زھرية نتيجة إرتفاع الحرارة و سريان العصارة الخلوية مع إرتفاع معدلات الجبيريلينات و انخفاض مستوى مانعات النمو، مثلا : انخفاض معدل الجبيريلينات الطبيعية يكون خلال فترة سكون البراعم لدرنات البطاطس ثم إرتفاع معدلھا مرة أخرى إلى أكثر من ثلاثين مرة بعد إنتھاء السكون.

نستنتج مما سبق أن المسؤولية الكاملة في كمون براعم السيقان المتحورة من عدمه يرجع إلى مستوى كل من الجبيريلينات المنشطة و المواد المانعة للنمو طبيعيا في النباتات ، حيث المستوى المرتفع للمواد المانعة للنمو قد يعيق تكوين و إنتاج الجبيريلينات اللازمة لخروج ھذه البراعم من سكونھا.

3 – تحديدالجنس الزھري:

عملية تحديد الجنس الزھري في النباتات لا يعزى فقط إلى النظام الوراثي الداخلي بل يرجع أيضا إلى تأثير بعض الھرمونات خاصة الجبيريلينات ن مستواھا في النباتات أحادية المسكن يكون مرتفعا عن النباتات ثنائية المسكن التي تعطي أزھارا مؤنثة حيث اعضاء الجنسية ذكريا مثل: حبوب اللقاح تعتبر مصدرا غنيا بالجبيريلينات في نباتات( Mirabilis) , (Petunia ).

4 – إطالة ساق الزھرة و التزھر:

بالإضافة إلى دور الجبيريلين في إطالة السلاميات فله دور كبير في التحكم في التوازن ما بين طول السلاميات و تكوين الأوراق ففي نباتات كثيرة يكون تكوين الأوراق غزيرا مع تقليل في إطالة السلاميات، ھذا الشكل من النمو يعرف بالنمو النجمي ، Rosette قبل التزھير مباشرة تحدث زيادة كبيرة في نمو سلاميات الساق تصل أحيانا من خمسة(05) إلى ستة (06) مرات طوله الأصلي، من المحتمل أن سبب بقاء النبات نجمي أو إطالة الساق و التزھير يكمن في كمية الجبيريلين الموجودة في النبات.

Advertisements
السابق
فيديو .. زراعة العنب وطرق التقليم و الخف و تطهير ورش الجروح
التالي
السيتوكينينات Les cytokinines

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.