امراض النباتات - دروس

التداخلات الفطرية

إن دراسة التداخلات مهما جدا حيث تساعد في شرح التغيرات الملاحظة على مستوى البنية الميكروبية Widden, 1997) ). تتم التداخلات الفطرية بثلاثة ميكانيزمات متداخلة أو في وقت واحد. التطفل parasitisme، الأيض الحيوي antibiose و التنافس compétition  Celar, 2000)). عرف التنافس عن طريق علماء الإيكولوجيا كتأثيرات عكسية لكائن حي على آخر مع استهلاك أو مراقبة المصدر المتوفر ذو الكمية المحدودة ( Keddy, 1989 ). أما الأيض الحيوي فيعتبر كمكانيزمات محرضة عن طريق الأيض الخاص كالإنزيمات، المركبات الطيارة والمضادات الحيوية Lokwood, 1988)) .

يمكن أن تلخص التداخلات التنافسية في تداخلات مباشرة أو غير مباشرة، تحدث التداخلات المباشرة عندما لا يكون هناك تداخل  بين المتنافسين وذلك عن طريق إفراز الإيض الثانوي ( مضادات حيوية، طيارة أو منتشرة ) التي يمكن أن تثبط أو تحلل على ُبعد معين المتنافسين. فغير المباشرة عندما لا يوجد تدخل كيميائي أو عدم وجود محفزا مثلا يستهلك جنس معين من الفطريات لكل الأغذية الموجودة في الوسط دون أن يتحصل الجنس الثاني على مصدر غذائي، يكون هذا التداخل مهم عندما تكون المتطلبات الطاقوية غير متساوية حيث أن أحد المتنافسين تكون له متطلبات جد عالية للمصدر المتنافس عليه. تتوافق ظواهر التداخل مع إنتاج المضادات الحيوية التي تخص تحليل هيفات سلالة فطرية عن طريق سلالة أخرى (Widden et Abitbol, 1980) .

تتميز ظواهر التنافس في مرحلتين : الأولى عن طريق أحسن انتشار لجراثيم الفطر، تجرثم سريع، امتداد المسليوم والقدرة على الاستعمار السريع للمصادر الغذائية. والثانية تتمثل في الحماية والدفاع على الوسط عن طريق التطفل الفطري أو إنتاج مركبات من المضادات الحيوية ( Boddy, 2000) .

يخضع التنافس للعديد من العوامل الخاصة كالظروف المحيطة ( الحرارة، حموضة pH، الضغط الجوي، كذلك طبيعة العزلات الفطرية، يعني قابليتها على استعمار الوسط أو حماية النبات        Cano et Bago, 2005)).

إن معرفة ميكانيزمات التداخل بين الفطريات، تساعد على استغلال  الفلورا الفطرية خاصة في مجال مراقبة الفطريات الممرضة ويبدو ذلك واضحا عند استعمال الخمائر في المقاومة البيولوجية هذه الأخيرة تعتبر كوسيلة بيولوجية لمراقبة الحشرات والعوامل الممرضة للنباتات               Schirmbock et al.,1994) ; Bleve et al., 2006 ; Zhao et al., 2008).

كما تستعمل مجموعة من الفطريات التي تنتمي إلى الفطريات الناقصة مثل Beauveria وMetarhizium ضد الناموس. أما Trichoderma فهو يستعمل ضد الفطريات الممرضة                            Celar, 2003 ;Lumsden et al.,1990)).

1- التداخلات بين النباتات والكائنات الحية الدقيقة

تتعرض النباتات خلال فترة حياتها إلى الإجهاد المائي بعدة مظاهر :

– طبيعة غير حيوية ( الحرارة، البرودة، الجفاف…..).

– طبيعة حيوية ( كائنات حية دقيقة، حشرات، أعشاب ضارة …….).

تطور النباتات ميكانيزمات، تساعدها على التأقلم مع العوامل المحيطة  ومقاومة العوامل الممرضة المتنوعة المتصلة بها كذلك تمتلك هذه النباتات مقاومة بيولوجية ضد الفطريات الممرضة و الحشرات عن طريق حواجز سابقة التكوين(Lamb et al.,1989).

صنفت العوامل الممرضة للنباتات إلى مجموعتين منها :

ا– التي تقتل عائلها وتتغذى على محتوياته ( مترممة necrotrophe)  .

ب– التي تحتاج إلى عائلها الحي، لكي تتغذى وتكمل دورة تطورها (متطفل biotrophe). مما يؤدي ربما إلى موت العائل بحيث تنتج الفطريات بنيات خاصة مثل Haustoria التي تسمح بأخذ العناصر الغذائية من خلية العائل دون أن  تحدث اضطرابات وظيفية كبيرة.

من جهة أخرى لا تمتلك النباتات نظام مناعي مثل الحيوانات، لكنها تتطور وتكتسب مناعة على مستوى خلاياها كذلك تنتج مجموعة الإشارات النظامية في موقع الإصابة (Dangl et Jones, 2001). يمكن ملاحظة ثلاثة أنواع من التداخلات بين النباتات والكائنات الحية الدقيقة.

1.1- تداخل غير عائل Interaction non hôte

في هذا التداخل يكون الكائن الحي الممرض غير قادر على التوغل أو التكاثر داخل النبات وبهذا لا تحدث أية إصابة لهذا الأخير. قد يعود السبب إلى أن النبات لا يملك العناصر الغذائية الضرورية التي تساعد على اجتياح الفطر الممرض للنبات العائل Nurnberger et al., 2004)).

2.1- تداخل العائل غير المتوافق  Interaction hôte incompatible

يكون التداخل غير متوافق بين العائل المقاوم والعامل الممرض، في هذا التداخل يفقد العامل الممرض بصورة معتبرة قدرته على النمو والتكاثر حيث يفرز النبات لبروتين ينتج من طرف جين المقاومة  للنباتR)) والآخر ينتج من طرف جين avirulence (Avr) للفطر الممرض. بالمقابل تكتسب الخلايا المحاطة بالجروح مقاومة ضد الإصابة بالفطر الممرض HR  .

3.1- تداخل العائل المتوافق Interaction hôte compatible

يكون التداخل المتوافق بين العائل الذي يتميز بقدرته على تحمل الإصابة الفطرية أو غير قادر على مقاومة  العامل الممرض، في هذه الحالة لا يتم التعارف بين الفطر الممرض والنبات حيث يستطيع هذا الأخير تحريض ميكانيزمات الدفاع التي تسمى MAMPs                                       Microbe-Associated Molecular Patterns)) والتي تحد من نمو الفطر الممرض                      (Fritig et al.,1998).

2- أنواع ميكانيزمات الدفاع عند النبات

يوجد نوعان :

1.2- الدفاع سابق التكوين

من بين ميكانيزمات مقاومة النبات ضد العوامل الممرضة، الحواجز الخلوية ( الأدمة) التي تمنع دخول العامل الممرض في أنسجة النبات. وفي غياب وسائل التخريب لهذه الحواجز، يلزمه البحث عن فتحات طبيعية ( ثغرات ) لكي يتوغل داخل النبات وفي حالة دخول العامل الممرض في النبات، ينتشر في داخل الفراغ المتمدد، في حين ينخفض pH إنزيمات التحليل ومضادات الميكروبات التي تنتج من طرف النبات مكونا لحاجز آخر يمنع دخول العوامل الممرضة، من بين هذه المركبات                    ( الفينولات phenols، الجليكوسيدات glucoside، صابورين saporines وجليكوزنولات glycosinolates….) التي تعتبر مركبات مكونة للنباتات، لها نشاط مضاد الفطريات    Osbourn,1996)).

إضافة إلى ذلك تكون خلايا النباتات محاطة بغشاء طلب، يعيق أغلبية الكائنات الحية من عبوره. لكي تعيش هذه الكائنات داخل النبات  فإنها تستمد غذائها من السيتوبلازم  لذا فهي تطور ميكانيزمات تسمح لها بتثبيط نشاط الدفاعات سابقة التكوين وتحلل الغشاء Gohre et Robatzeek, 2008)). ينشا عددا كبيرا من العوامل الممرضة لاتصال فيزيائي خاص مع خلايا النبات العائل حيث تنتج بعض البكتيريا لنظام إفرازي من نوع Type III Secretion System)(III)) الذي يكون لمحقنة جزيئية متوغلا عن طريق الغشاء النباتي والأغشية البلازمية لكي يلقي بجزئياته داخل السيتوبلازم                     Dowell et Simon, 2008) Mc).

بعض الفطريات البيضية Oomycètes وفطريات أخرى، يمكنها التوغل داخل خلايا البشرة مكونة حويصلات apressoria  هذه البنيات لها غشاء سميك، يسمح بعبور الهيفات عبر الغشاء النباتي عن طريق الضغط الأسموزي ثم تتشكل بنيات خاصة تسمى haustoria . بعدها تفرز الكائنات الحية الدقيقة لإنزيمات التحليل متعددة الأجزاء، تسمح هذه الإنزيمات بتوغل العامل الممرض داخل النبات        Jones et Dangel , 2006)) .

2.2- الدفاع المحرض Defense induite

تمتلك النباتات إلى جانب الحواجز الفيزيائية والكيميائية سابقة التكوين إلى أنظمة معرفية وتجاوب محرض التي ُتنتج من طرف النبات مباشرة بعد الاتصال الأول مع الجزيئات الغربية وتكون قوية عن طريق التداخل مع العوامل الممرضة. مع العلم أن النباتات لا تمتلك لنظام دفاعي مثل الحيوانات، لكن لها مناعة طبيعية، لكي تتعرف على العوامل الممرضة، تحرض على تجاوب الدفاع الذي سرعان ما يوقف أو يبطئ نمو العامل الممرض Jones et Dangl , 2006)). تشارك مختلف المركبات في  مقاومة النبات، كما تشترك البروتينات مع الدفاع وتسمى                                                               PR-proteins)Pathogenisis-Ralated proteins). صنفت بروتينات P R – Proteins حسب الخصائص الفييزيوكيميائية والوظيفية إلى بروتينات صغيرة الحجم، تفرز في الفراغ خارج الخلوية داخل النبات.

يسمى الأيض الثانوي بـ phytoalexines وله خصائص التضاد الفطري. يكون بنائها محرضا عن طريق تنشيط تعبير الجينات بإنزيمات البناء الخلوي .

هذه المركبات خاصة بعائلة واحدة من النباتات تتمثل في عائلة البقوليات التي تتميز بـاحتوائها علىiso flavonoïde, phytoalexines)). أما عائلة Solanaceé تتميز بوجود تربينات Terpénoïde .

تجدر الإشارة إلى وجود أيض ثانوي  له تأثير على الميكروبات، يمكن أن يكون موجودا داخل النباتات على هيئة بيولوجية غير نشطة مثل glucosides ,glucosinolates ,cyanogenique التي تنشط عند الاستجابة إلى الجروح في النسيج أو الهجوم عن طريق العوامل الممرضة. في حالة تعرض النبات إلى اجتياح الكائنات الحية الدقيقة الشرسة virulents وغير الشرسة، أو اصطناعيا إلى مركبات كيميائية مثلAcide salicylique،acide benzol ،                                  dichloro-isonicotinique acide 2.6-، تحفز على  تنشيط مقاومة طبيعية لدى البنات      1997) Sticker et al.,).  كما أن للجذور دورا مهما حيث تحرض على مقاومة في حالة وجود كائنات حية دقيقة ممرضة. يتم هذا عن طريق اتصال الجذور مع بكتيريا المنفعة مثل Pseudomonas و Bacillus.

لا يلاحظ في هذه الحالة بناء بروتينات الدفاع، لكن يكون للنبات مهيئا لهجوم ثاني بحيث يتفاعل بسرعة عن طريق ميكانيزمات الدفاع، تخضع هذه الإشارة إلى حمض  السالسليك acide salicylique لكن يشترك فيها الجاسمونيك jasmonique     و الاتيلين   éthylène      (Pieterse et al.,1998). من بين جزيئات الإشارة التي تمثل التداخل بين النباتات والعوامل الممرضة Phytohormones مثل حمض الجاسمونيك acide jasmonique و الاتلين éthylène وحمض السالسليك  acide salicylique . بين العديد من العلماء الدور المهم لهذه الهرمونات في تنظيم طرق ترجمة الإشارة. واتضح أن حمض السالسليك( S A ) له دورا رئيسيا في تنشيط الدفاع ضد الكائنات الحية الممرضة الحيوية، في حين حمض جاسمونيك JA و الإتلين ( At ) تكون مشتركة في الدفاع ضد العوامل الممرضة المترممة Nécrotrophe (Glazebrook,2005   ;                    Turner et al., 2002 )

1.2.2- الإتلين (Et  Ethylène)

عبارة عن هرمونات نباتية، ذو طبيعة سائلة، يشترك في نمو وتطور النبات، له دورا مهما في مختلف مراحل حياة النبات مثل إنبات الحبوب، تطور شعيرات الامتصاص على الجذور ونضج الثمار   Ecker, 1995 )).

الإتلين  هو منظم استجابة النبات بعد الإجهاد غير الحيوي ( جفاف ، جروح ، انخفاض درجة الحرارة الخ……) أو حيوي بعد مهاجمة عامل ممرض للنبات. يختلف دور الإتلين  في الدفاع عند النباتات حسب نوع العامل الممرض ونوع النبات. في حالة الإصابة بعامل ممرض مترمم، يعيق الإتلين الاستجابة ويمكن أن يثبط تطور الأعراض Van Loon et al.,2006)).

2.2.2– حمض الجاسمونيك (J A Acide Jasmonique )

عبارة عن جزيئه إشارة مشتقة من حمض دهني، يشترك في العديد من المظاهر البيولوجية للبنات. مثل تطور حبوب الطلع و الحبوب،  والدفاع عن الجروح من الحشرات والعوامل الممرضة            Turner et al. , 2002)  Reymond et Farmer, 1998 ;). يكون حمض الجاسمونيك ومشتقاته نشطة بيولوجيا، من بين مشتقاته ميتيل الجاسمونيك methyle jasmonique، هذه المركبات تكون موجودة في النباتات وتؤثر في مختلف الظواهر الفيزيولوجية . (Geelaman et Mullet, 1997)

بين Farmer et Rayan ( 1992 ) أن حمض الجاسمونيك  J A  له وظيفة الدفاع المباشر، اتضح هذا بعد ملاحظة التفاعل الحاصل بين الجروح التي تحدثها الحشرات آكلات العشب . إن تكوين حمض الجاسمونيك وتحريض الجينات المثبطة للبروتيازProtease ، تتداخل مع مستخلص الهضم للحشرات  وهذا ما يؤثر على تطورها  حيث تحرض الجروح على تحرير حمض لنولييك  Acide Linoleïque  (Tuner et al. , 2002 ) ( L A ).

3.2.2– حمض السالسليك  ( S A  Acide Salicylique)

يفرز حمض السالسليك  ( S A ) داخل النباتات في حالة الاستجابة لهجوم مختلف بالعوامل الممرضة  ( Loake et Grant, 2007 ). يشترك في العديد من المتجاوبات للإجهاد الحيوي ( عوامل ممرضة) وغير حيوي. توجد مركبات مماثلة لحمض السالسليك وتتمثل في                                                s-methyle ester benzothiadiazole   (BTM)وحمض                                            2.6-dichlorosonicotinique Acide ، هذا الحمض يكون محرضا لمقاومة جيدة ضد العوامل الممرضة (بكتيريا الفطريات البيضية، فطريات أخرى والفيروسات) ويوجد عند النباتات أحادية وثنائية الفلقة  Ryals et al., 1996)) (شكل1).

شكل1:مقارنة نوعين من المقاومة المحرضة التي يتميز بها النبات

A -المقاومة المنظمة المكتسبة ،التي تحدث عند تعريض الجذور أو الأنسجة الورقية إلى العوامل غير الحيوية أو الحيوية، و تكون خاضعة لحمض  salicylique بالاشتراك مع تراكم بروتينات PR

B –المقاومة المنظمة المحرضة، تحدث عند تعريض الجذور إلى سلالات  Rhizobactéries، التي تحفز نمو النباتات، خاصة هرمون الاتلين  ethylène و الجاسمونيك jasmonique ،وعدم خضوعها لحمض السالسليك salicyliqueغير المشترك مع بروتينات  PR  مع ذلك إن تجاوب المقاومتين تكون مرتبطة جزئيا             Markell et Francl, 2003)).

 

حمل التطبيق الرائع الهندسة الزراعية للأندرويد 

       من هنا

السابق
عموميات حول جنس Trichoderma
التالي
مدى تأثير المقاومة البيولوجية على بعض أمراض أصناف الذرة Zea mays خلال المراحل الأولى من الإنبات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.