اصطفاء الأسماك وطرق تحسين نوعية نسلها في المزارع الكاربية

اصطفاء الأسماك وطرق تحسين نوعية نسلها في المزارع الكاربية
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تشتمل عملية اصطفاء الأسماك و تحسين نوعية نسلها في المزارع الكاربية على مجموعة من التدابير التنظيمية و الخدمية الهادفة إلى تحسين الصفات الاقتصادية و الوراثية لأنواع أو سلالات أسماك التربية .

و تهدف الاتجاهات الرئيسية بالنسبة لاصطفاء الكارب إلى :

  • استنباط السلالات القادرة على الاستفادة من الغذاء الطبيعي و الاصطناعي بشكل أفضل .
  • تحسين النوعية التسويقية للأسماك ( زيادة تصافي اللحم ، تحسين قيمته الغذائية و مذاقه )
  • إيجاد سلالات مقاومة للظروف البيئية غير المناسبة ( حرارة مرتفعة ، حرارة منخفضة ، نقص الأوكسجين ) .
  • استنباط سلالات منيعة ضد الأمراض و لاسيما منها مرض الحبن .
  • تهجين الأباعد في الأسماك و اصطفاء الهجن بهدف الحصول على سلالات جديدة و تنظيم البلوغ الجنسي و الخصوبة في الأسماك .

لا تختلف الطرق العامة المتبعة في اصطفاء الأسماك وتحسين نوعية نسلها عنها للحيوانات الزراعية الأخرى و لكن زيادة الإنتاجية في الأسماك عن طريق استنباط سلالات محسنة منها يتميز ببعض الصفات المتعلقة بالخصائص البيولوجية للأسماك و ظروف معيشتها المائية .

طالما أن الإجراءات التنظيمية و الإنتاجية المتخذة من أجل اصطفاء الأسماك و تحسين نسلها . تهدف بالنتيجة إلى إظهار التركيب الوراثي الكامن و بحده الأقصى في أسماك التربية و بالشكل الذي يؤدي إلى زيادة إنتاجيتها بأعلى مردود اقتصادي ممكن ، لذلك فإنه من الأمور الأساسية الواجب مراعاتها لتحقيق هذا الهدف هو إتباع الشروط الصحيحة في تربية الأسماك و تأمين الغذاء المناسب لها في جميع مراحل تطورها ، و كذلك تنفيذ الأساليب النموذجية في أثناء اصطفائها و لا يمكن دون التغذية المناسبة لأمهات التفريخ تحسين نوعية النسل في أسماك التربية  إذ تتعلق الحالة الفيزيولوجية .

الأمهات و بخاصة الإناث منها بنوعية الغذاء و كميته المناسبة و المتوافرة و هذا ينعكس بدوره على جودة منتجاتها التناسلية و بالتالي نوعية النسل الناتج عنها . لذا فإنه عن طريق توفير الغذاء المناسب للأمهات يمكن توجيه تطور الذرية السمكية و نموها بحسب الهدف المطلوب من التربية فأمهات الكارب التي يجري تعليفها جيداً منذ مرحلة اليرقة لتعطي نسلاً أكثر قابلية على الحياة كما أن وزن الصبغيات الناتجة عنها كان أكبر بنمو ( 37 % ) و ذلك بالمقارنة مع صبغيات تلك الأمهات و نسلها التي تغذت فقط على الغذاء الطبيعي ، أي دون تقديم أعلاف إضافية لها ، و قبل الشروع بتنفيذ التدابير المرتبطة بإيجاد سلالات جديدة لسمك الكارب ( أو أي نوع آخر ) من الضروري تحديد لصفات المرغوبة الواجب توفرها في هذه السلالات ، و كذلك تحديد الظروف البيئية و المناطق الجغرافية ، و التي سوف تتكاثر فيها و المميزات المطلوب توافرها في السلالات الجديدة مقارنة مع السلالات الأخرى ( للنوع نفسه ) المكاثرة في المنطقة نفسها . إن عملية تحسين نوعية النسل في المزارع السمكية تهدف بالنتيجة الحصول على سلالات و هجن سمكية متميزة بالإنتاجية و النوعية العالية . و كذلك بقلة التكاليف المالية المطلوبة من أجل تربيتها و يجب أن لا تقل الزيادة بالناتج السمكي فيها ( 10 % ) بالمقارنة مع السلالات القديمة .

نظراً للخصوبة العالية للكارب ( كغيره من الأسماك ) و التي هي أعلى بكثير عما هي عليه في الحيوانات الزراعية الأخرى ، فإن عمليات تحسين نوعية النسل و استنباط السلالات الجديدة فيه تتضمن عدد كبير جداً من الأفراد و هذا ما سمح فعلاً بإيجاد الكثير في سلالاته التي تختلف فيما بينها بالخصائص البيولوجية و البيئة و بالقيمة الاقتصادية .

و يكاثر في المزارع الكاربية سلالات متعددة للكارب مختلفة عن بعضها بعضاً من حيث غطائها الحرشفي و هي الكارب الحرشفي و الكارب المرآتي و الكارب الجلدي و تختلف هذه السلالات عن بعضها البعض بمظهرها الخارجي و صفاتها الوراثية و قيمتها الاقتصادية ، وأكثر سلالات الكارب شيوعاً في المزارع الكاربية هي الكارب الحرشفي و الكارب ذو الحراشف المبعثرة في الجسم التي تتميز عن غيرها من السلالات بسرعة نموها و مقدرتها العالية على تحمل درجات الحرارة المتغيرة و الظروف البيئية السيئة أما الكارب الجلدي فهو أقل إنتاجية و تحملاً للظروف البيئية السيئة ( و خاصة انخفاض درجة الحرارة ) فيمكن تربيته في المناطق الدافئة نسبياً ، كما ينصح بتربية هذه السلالة في حال انتشار مرض الحبن ( استسقاء البطن ) في الأحواض و ذلك نظراً لأنها أكثر مقاومة لهذا المرض من الكارب الحرشفي ، بينما يعد الكارب الخطي
( ذو الحراشف المتوزعة في الخط الجانبي للجسم ) من السلالات غير المرغوبة من أجل التربية في المزارع السمكية و في السنوات الأخيرة نتيجة عمليات الاصطفاء و التهجين في الكارب تم الحصول على سلالات أخرى جديدة ذات إنتاجية عالية مثل P3 , P22 .

اختيار الأمهــات :

إن المهمة الأساسية للقائمين بأعمال الاصطفاء للأسماك و تحسين نوعية نسلها في المزارع السمكية المتكاملة لإنتاج الزريعة السمكية تتلخص في إتباع الطرق المناسبة في اختيار أمهات التفريخ المتكيفة بشكل جيد للظروف البيئية المحلية و ذات النوعية و الإنتاجية المرتفعة و كذلك تأمين الرعاية الصحيحة في تربيتها ، و يتابين العدد المطلوب لأمهات التفريخ تبعاً للخطة الإنتاجية المقررة في المزرعة السمكية .

و يراعى الدقة في اختيار الأمهات وفقاً للصفات المرغوبة فيها و ينصح أن تربى في بدايتها عند انتخابها في أحواض يتوافر فيها الغذاء الطبيعي بالكم و النوع المرغوب و يراعى في انتقاء الأفراد و المعدة لاستخدامها كأمهات للتفريخ أن تكون متماثلة من حيث المظهر الخارجي و الغطاء الحرشفي للجسم و سرعة النمو و غيرها ، أما في الأسماك الكبيرة نسبياً يجب الانتباه لنواح عدة تتعلق بمظهرها الخارجي و وزن جسمها و حالتها الصحية و خصوبتها و حيويتها وقت التفريخ ، فالمعايير الرئيسية المتبعة في انتخاب الأمهات و تحسين نوعية النسل في الكارب اعتماداً على المظهر الخارجي هي معامل ارتفاع الجسم ( ارتفاع الظهر ) و معامل عرض الظهر ( ثخانة الجسم ) .

طرق التربية و التخطيط :

إن نجاح مزارع الأسماك يعتمد على الربحية و هذه الربحية تعتمد بحد ذاتها على المحصول السمكي و سعر السوق من ناحية و كلفة الإنتاج من ناحية ثانية و هذا بدوره يتأثر بعدة عوامل أهمها :

  1. كثافة الزريعة السمكية في الأحواض .
  2. الأنواع الموجودة في أحواض التربية المختلطة Poyculture .
  3. حجم الأسماك عند الحفظ .
  4. حجم الأسماك عند الصيد .
  5. طول فترة التربية و طول وقت التخزين .
  6. الإخصاب و التسميد .
  7. نوعية التغذية و طرقها .

معظم هذه العوامل غير معمول بها و هذا يعقد بالتالي تحديد النسبة المثلى لكل واحدة و الموازنة بينها و كمثال على ذلك فعندما تكون كثافة الزريعة السمكية منخفضة فالغذاء الطبيعي يكون كافياً للحصول على نسبة نمو عالية و لكن بما أن الكثافة منخفضة فالمحصول بحد ذاته منخفض و لكن في هذه الحالة لا نحتاج إلى تغذية إضافية و بالتالي تقل كلفة الإنتاج ( 60 % من كلفة الإنتاج تأتي من التغذية و لكن بزيادة الكثافة يصبح الغذاء الطبيعي غير كافياً و بالتالي يستخدم الغذاء الاصطناعي و هذا بدوره سيرفع من كلفة الإنتاج و لكنه يعطينا إنتاجاً افر لذلك يجب ربط هذه العوامل مع بعضها و عمل ميزان بينها لمعرفة أنسب الطرق في التخطيط و التربية لذلك من أجل ذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار الاعتبارات البيولوجية و الاعتبارات الاقتصادية .

1. الاعتبارات البيولوجية :

يعتمد الناتج السمكي على معدل النمو و الكثافة فلزيادة الناتج السمكي يجب معرفة العوامل المؤثرة على ذلك .

1.1 – معدل النمو للأسماك :

هنالك عاملين يؤثران على معدل نمو الأسماك أولهم يعود على الأسماك نفسها مثل خصائصها الوراثية و الوضع الفيزيولوجي ( الوضع الصحي ، النضج الجنسي …. ) و ثانيهم يعود على البيئة و أكثرها أهمية :

  • الاتحادات الكيميائية للقاع و الماء .
  • درجة حرارة الماء .
  • مستوى الاستقلاب .
  • الأوكسجين المتوفر .
  • الغذاء المتوفر .

فالعاملين الأوليين لا تتأثر بالأسماك بل بالبيئة التي تعيش فيها هذه الأسماك بينما العوامل الأخرى تنتج عن الأسماك نفسها فعند زيادة الكثافة السمكية فهذا يعني أن الغذاء و الأكسجين المتوفرين ستكون أقل في الأحواض بينما المنتجات الاستقلابية تتواجد بتراكيز أكبر في المياه لذلك في حالات كهذه يجب استخدام التغذية الاصطناعية لتفادي نقص الغذاء و تهوية الأحواض لتفادي نقص الأوكسجين المنحل بالماء أما التخلص من المنتجات الاستقلابية فيتطلب منا زيادة التغذية المائية ( التدفق المائي للأحواض ) كي يتم التبديل الدوري لمياه الأحواض إضافة لذلك فإنه كلما كبرت السمكة كلما زاد معدل النمو اليومي فعلى سبيل المثال سمكة بوزن ( 250 غ ) تنمو بمعدل ( 6.7 غ / يوم )و إن سمكتين بوزن 250 غ تنمو يومياً بمعدل 13.4 غ إذن فإن سمكتين بوزن 250 غ تنمو يومياً بمعدل أكبر مما تنمو فيه سمكة واحدة بوزن 500 غ تحت نفس الشروط و أيضاً سمكات بوزن 100 غ تنمو يومياً بمعدل 3.6 غ / يوم إذن خمس سمكات بوزن 100 غ ( 100 × 5 = 500 غ ) تنمو بمعدل ( 5 × 3.6 = 18 غ / يوم ) و هذا بدوره أكثر من النمو اليومي لسمكة واحدة بوزن 500 غ و إذا حولنا هذا النمو لنسبة مئوية من وزن جسم السمكة فسمكة 500 غ و 250 غ و 100 غ تنمو بالتتالي 2.12 % ، 2.68 % ، 3.6 % .

فالسمكة الأكبر تتطلب كميات أكبر من الغذاء لتظهر طاقة النمو الكامنة و هذا أيضاً نفس الشيء بالنسبة لـ O2 و إنتاج المنتجات الاستقلابية لذلك فإنتاج الغذاء الطبيعي غير كاف لتغطية احتياجات النمو الأعظمي لهذه الأسماك لأن احتياجات الجسم من الطاقة للمحافظة على الحياة هي أول ما تستخدمه السمكة و الباقي عن ذلك يستخدم في نمو الأسماك و عند زيادة الغذاء أو الطاقة المحتواة في الغذاء عن الطاقة اللازمة للقيام بالعمليات الحيوية ستنمو السمكة و هذا ما يسمى بـ Critical standing crop أو ( CSC ) و يتم زيادة الغذاء عن طريق التسميد و بزيادة كمية الغذاء المقدمة للأسماك و هنالك طريقة ثانية للحصول على نمو عالي في الأسماك هو إنقاص كثافة الزريعة السمكية و بالتالي يصبح الغذاء الطبيعي كافٍ ذلك من أجل الكارب العام Common carp و أسماك المشط T. mossambicus وجد أنه بمعاملة الأحواض معاملات خاصة استحصلوا على غلة سمكية مختلفة فمثلاً :

أحواض غير مسمدة تعطي 896 كغ سمك / هـ

أحواض مسمدة تعطي 2128 كغ / هـ

استخدام العلف الاصطناعي يعطي 6160 كغ / هـ

و هذه الاختلافات في الناتج السمكي يبدو أنها ترجع في الحالتين الأوليتين للغذاء الطبيعي حيث أن التسميد رفع من الغذاء الطبيعي و بالتالي من الناتج السمكي .

2.1 – الكثافة السمكية :

عادة تؤثر الكثافة السمكية على الإنتاج فبزيادة الكثافة السمكية يزيد معها المحصول السمكي و لكن الأسماك الناتجة تكون منخفضة الوزن في حال عدم تقديم إمدادات غذائية فعلى سبيل المثال عندما تتغذى أسماك الكارب العام على الحبوب النجيلية فقط فالمحصول الأعظمي سيكون
1200 – 1500 كغ / هـ و إذا كانت الأسماك ستسوق بوزن وسطي 600 غ فنسبة الزريعة السمكية ستكون 2500 سمكة بوزن 0.6 كغ و بالتالي 1500 كغ / هـ .

فالكثافة عادة تستخدم لتنظيم معدل النمو الوسطي للأسماك و طول فترة التربية فأكثر معدلات الكثافة الاقتصادية هي التي تنتج عنها محاصيل عالية بوحدة المساحة و ليس التي تنتج عنا معدلات نمو عالية ( أسماك كبيرة ) و هذا يمكن شرحه بالمثال التالي بافتراض أن متوسط معدل نمو الأسماك خلال فصل النمو في الحوض للكارب الموضوع بكثافة 2000 سمكة / هـ هو 6 غ / سمكة / يوم سيكون المحصول 2000 × 0.006 = 12 كغ / يوم / هـ و لنفرض أنه بزيادة الكثافة إلى 3000 سمكة / هـ سينقص معدل النمو للسمكة إلى 5 غ / يوم و المحصول
3000 × 0.005 = 15 كغ / هـ / يوم ، إذاً في حالت عديدة من الأكثر اقتصادية وضع 3000 سمكة / هـ رغم إنقاص معدل النمو و حفظ الأسماك بكثافة عالية ينتج عنها تأثيرات ضارة و هي :

  1. يمكن أن نصل للإنتاجية القصوى في الأحواض و سوف ينقطع النمو قبل وصول الأسماك إلى وزنها التسويقي .
  2. إن من ناتج زيادة الكثافة السمكية هو التقليل و النقص من معدل النمو .

فإذا كانت الكثافة في المثال السابق 4000 سمكة / هـ و معدل النمو نقص إلى 2.5 غ / سمكة / يوم فالمحصول الناتج سيكون 4000 × 0.0025 = 10 كغ / هـ / يوم و كما هو معروف فإن معدل نمو الأسماك ليس ثابتاً فهو يزداد مع زيادة وزن الأسماك و يختلف باختلاف نوع السمك كما هو مبين في الجدول التالي :

الصنفالكثافة سمكة / هـمدى وزن السمكة / غمعدل النمو التقريبي غ / يوم
كارب عام4000 – 6000100- 6505
مشط30005- 2001.5- 2
مشط ( ذكور )2000100- 5003
كارب فضي500- 1500200- 15007- 10
Mullet10002- 5001.5

 

فالكثافة تعتمد من ناحية على الحجم التسويقي للسمك فكلما كان الحجم صغيراً كلما زادت الكثافة و من ناحية أخرى ستعتمد على إنتاجية الحوض ، نوعية السمك ، مستوى الإدارة ( التهوية ، تدفق الماء …. ) فالنظريات الحديثة قسمت الأحواض إلى ثلاث تصانيف مقارنة و استناداُ إلى الإنتاجية فالأحواض ذات الإنتاجية المنخفضة تستخدم للرعاية أكثر منها للتسمين كون الوزن النهائي لهذه الفراخ المنتجة غير كبيراً مقارنة بالوزن التسويقي المطلوب لأسماك التسويق المرباة في أحواض التسمين أما الأحواض ذات الإنتاجية العالية و التي يستخدم فيها التغذية و التربية المكثفة فتصلح لتربية و تسمين الأسماك .

في التربية المختلطة Polyculture تمكننا من زيادة الناتج السمكي عن طريق الانتفاع الأمثل من المستويات الغذائية الطبيعية في أحواض الأسماك مع زيادة ملحوظة في الكثافة دون التأثير على بقية الأسماك فعلى سبيل المثال إدخال 1000 – 2000 سمكة تيلابيا / هـ S. aureus إلى أحواض الكارب العام زاد إنتاج الأحواض دون أن يؤثر على جماعة الكارب و إضافة الكارب الفضي و جماعات الأسماك الأخرى يزيد الإنتاج دون أن يؤثر على بقية الأسماك فعلى سبيل المثال يمكن رفع إنتاجية الأحواض عن طريق زيادة الأصناف السمكية المستزرعة دون التأثير كونها تتغذى على مستويات مختلفة من الغذاء مثلاً :

( 3000 – 6000 كارب عام + 300 عاشب + 3000 – 4000 مشط + 500 – 1500 فضي + 1000 ذو رأس كبير / هـ ) أعطت إنتاجية جيدة كمحصول سمكي نهائي و هذا انعكس بدوره إيجابياً على مجمل الإنتاج السمكي و استخدام التهوية الاصطناعية في أحواض تربية الأسماك يمكننا من رفع الكثافة السمكية دون خوف من مخاطرها إلى 15000 – 20000 سمكة / هـ و لكن هنا تصبح التهوية ضرورية بل إجبارية .

و بشكل عام يمكن زيادة الناتج السمكي أيضاً بعدة طرق إضافة لما سبق :

  1. زيادة المحصول في وحدة الحجم ( حجم المياه ) يزداد بواسطة زيادة الكثافة من ناحية و زيادة ( الخصوبة ، التسميد ـ التغذية ـ تحسين الطرق المتبعة في التربية ـ التهوية ) .
  2. بما أن الأسماك الكبيرة معدل نموها أكبر لذلك تزداد الكثافة السمكية منهم و تزود بغذاء إضافي و عمليات تهوية للحوض لرفع نسبة O2 المنحل .

من المناقشة السابقة لاحظ أن كثافة الأسماك أو الزريعة السمكية تعطي دائماً الأهمية الكبرى  لإدارة مزارع الأسماك و لكن كثافة الأسماك عادة في وحدة المساحة هي عبارة عن معادلة صعبة كونها تعتمد في تقديرها على عدة عوامل هي :

  1. الوزن التسويقي للأسماك .
  2. الإنتاجية الطبيعية للأحواض .
  3. الغذاء و مستوى التغذية ( حبوب نجيلية ، مركزات بروتينية ) .
  4. طريقة التربية ( وحيدة ـ مختلطة ) .
  5. طول فصل النمو .

كثافة الأسماك يمكن أن تتغير داخل الحوض عادة دون معرفة المربي بذلك فالأمراض و نقص الأوكسجين قد يؤديان إلى موت جماعي أحياناً في الأحواض مما يؤدي بالتالي إلى إنقاص تلك الكثافة دون معرفة المربي بذلك أو حصول الإباضة الوحشية ( اباضة المشط ) داخل هذه الأحواض قد يزيد من كثافة الزريعة السمكية دون علم المربي بذلك و في كلا الحالتين يحصل نقص في المحصول السمكي و نقص في الغذاء .

الموت الجماعي عادة مرتبط بحجم الأسماك فالأسماك الصغيرة أكثر تعرضاً للطفيليات و الأمراض الصغيرة فالكثير من الضياع سوف يحدث بعد الحفظ أو خلال الفترة المبكرة من فصل التربية أما الاباضة الوحشية فهو شائع الحدوث في الأحواض التي تحتوي على سمك المشط و هذه تحدث عادة في الجزء الأخير من فصل النمو عند وصول الأسماك لحجم النضج الجنسي لذلك عند التخطيط عادة للتربية يؤخذ بعين الاعتبار الاباضة الوحشية و الإصابة بالأمراض و الطفيليات .

3 – طول فصل التربية :

طول مدة التربية مقيد بشكل خاص في مزارع الأسماك فإذا كان الحوض يستخدم لأغراض ثانية كالري و السقاية مثلاً فهذه الحالة تؤثر على طول فصل التربية و هنالك نوعان من هذه الأحواض

  1. أحواض تستخدم كخزانات تصرف مياهها كلياً خلال فصل الري ( مثل سقاية حقول القطن ) .
  2. أحواض تبقى فيها المياه حتى أشهر الأمطار .

و عموماً فصل التربية عبارة عن ( 120 يوم ) و في حال كونه أطول فيكون ذلك من خط الأسماك حيث يمكنها امتلاك وقت أكبر من أجل نموها و بالتالي تكون أوزانها الفردية أكبر لذلك في مثل هذه الحالات يجب أن تكون الكثافة السمكية أكبر و ذلك لتفادي وصول السمك لأوزان كبيرة من ناحية و الحصول على ناتج سمكي أكبر من ناحية أخرى .

أما العوامل المؤثرة على طول فصل التربية فهي :

  1. الوزن التسويقي الأدنى للسمك :

و هذا يتغير تبعاً للمناطق و لكنه ثابتة في مناطق عدة ففي ظروف قطرنا الأوزان التسويقية التالية مقبولة لدى السوق :

  •  كارب عام 600 غ .
  •  مشط 200 غ و كلما كان أكبر كان سعره أكبر .
  •  كارب فضي 1500 غ .
  •  Mullet 500 غ .

أما في ألمانيا مثلاً الكارب ( 1000 غ ) و في جنوب شرق آسيا أسماك المشط تسوق بوزن
( 100 – 150 غ ) ، و هذا يعني إعطاء زيادة في النمو يجب إعطاء وقت تربية أطول لإنتاج أسماك كبيرة و الطريقة الوحيدة لتقصير فترة التربية هي تربية أحجام مختلفة من السمك في حوض واحد فالكثافة سوف تؤدي إلى التأثير الهام على نمو الأسماك أو بتقليل الكثافة من أساسه حيث أن بتقليل الكثافة في هنغاريا مثلاً يمكن الحصول على سمك قابل للتسويق خلال سنتين بدلاً من ثلاث سنوات .

  1. متوسط معدل النمو الفردي للأسماك :

و هذه بدورها سوف تتأثر بحجم الأسماك المرباة ، كثافة الزريعة السمكية و طريقة التغذية فإذا كان معدل النمو للأسماك 6 غ / يوم نبدأ بأسماك بوزن 100 غ فحتى الوصول إلى وزن 600 غ كما في الكارب مثلاً نحتاج لفترة 83 يوما للوصول إلى هذا الوزن  83 = 500 / 6 و إذا نقص معدل النمو هذا لـ 5 غ / يوم فإننا نحتاج للوصول إلى وزن التسويقي هذا لفترة 100 يوم ( 500 / 5 ) أما في حال فصل التربية محدد فيجب التحكم بكثافة الزريعة السمكية من أجل الوصول للوزن التسويقي حتى و لو كلفنا ذلك نقص المحصول في وحدة المساحة و باعتبار هذه السمات أو المظاهر تستطيع جمع الطول الأدنى لفترة التربية حسب متطلبات الحجم القياسي و بظروف قطرنا كما أردفت سابقاً فإن فصل التربية حوالي 120 يوما و هذا يعني أنه يمكن تربية جيلين في السنة الواحدة و تسويقها و هذه الاعتبارات تمكننا عادة من حساب ذلك في التخطيط في الحقل و تقسيمه حسب الشروط الممكنة المتوفرة .

  1.  الاعتبارات الاقتصادية :

هنالك أربعة عوامل اقتصادية رئيسية بالإضافة للموقع المختار و الملائم تؤثر بشكل عام في طرق التنظيم و الإدارة هذه العوامل هي :

  • كلفة الأرض و مدى ملاءمتها .
  • كمية الماء المتاحة و كيفية استعمالها .
  • اليد العاملة من حيث توفرها و كلفتها .
  • نوع الغذاء المقدم و التسميد المستخدم .

في ظروف قطرنا فإن العاملين الأولين تؤخذ من وجهة نظر اقتصادية كعوامل مهمة جداً نظراً لقلة الماء و الأراضي الممكن استخدامها من ناحية و كلفتها العالية أحيانا أخرى لأنه هنالك نوعين من الكلفة في إنتاج الأسماك الكلفة الإنشائية و هي المتعلقة بالمزارع السمكية مثل إنشاء الأحواض ، أنظمة الري ، التجهيزات ، اليد العاملة أو المتعلقة منها بالمحصول السمكي مباشرة فهي التغذية الاصبعيات ، الجني ، التسويق و يجب التفريق بين هذين النوعين من التكلفة فمثلا في ظروف قطرنا يلزمنا لإنتاج 1145 كغ كارب / هـ أو 1260 كغ مشط / هـ من أجل تغطية تكاليف الإنتاج وبالاعتماد على الغذاء الطبيعي في الأحواض دون تحسين نوعيته و كميته ( إخصاب ، تسميد ) لا يمكننا من الربح الصافي أو تغطية التكاليف حتى لذلك لا بد من تقديم الغذاء الإضافي زائداً تحسين الإنتاجية الطبيعية لأحواض الأسماك من أجل زيادة الإنتاج في وحدة المساحة و تخفيف المربحية الاقتصادية من مشروع الأسماك و هذا بدوره يتطلب تجهيزات تغذية و تهوية إضافية يجب حساب تكاليفها و تأثيرها على عملية الإنتاج من وجهة نظر اقتصادية و ليس من شك في هذه العجالة أن التربية المختلطة و التي تمكننا من استخدام أسماك إضافية تستخدم الغذاء الطبيعي في الأحواض دون الحاجة لإمدادات غذائية إضافية هي التي تمتلك المفتاح لحل مثل هذه المشاكل في أحواض تربية الأسماك

طرق التنظيم و الإدارة :

إن هدف الإنتاج و الشروط البيئية و الوضع الاقتصادي و الاجتماعي سوف تحدد طرق التنظيم و الإدارة فإذا كان الهدف إنتاج أسماك بتكاليف منخفضة فكمية و نوعية الغذاء المقدم للأسماك يجب أن يكون منخفضاً و بالتالي و الاعتماد بشكل كبير على الغذاء الطبيعي و هذا يعني إثارة و تحفيز الإنتاج الطبيعي عن طريق تخصيب و تسميد الأحواض بالمخصبات العضوية و الأسمدة المعدنية من ناحية و الاستفادة من سلسلة الغذاء الطبيعي في الأحواض عن طريق التربية المختلطة في مثل هذه الأحواض و بالتالي كثافة الأسماك في وحدة المساحة يجب أن تكون محدودة و إذا كان الهدف إنتاج أسماك غالية الثمن .

حمل التطبيق الرائع الهندسة الزراعية للأندرويد 

       من هنا

تعليق واحد

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.