إنتاج نباتي – دروس

إشكاليات تقنية زراعة الأنسجة النباتية (إكثار النخيل)

نخلة التمر كغيرها من النباتات التي جرت المحاولات لإكثارها عن طريق زراعة الأنسجة ونجحت تلك المحاولات منذ نهاية السبعينات وأصبح أكثر تطورا للآن ولكن لم ينجح من التخلص النهائي لبعض المشاكل التي بقيت مصاحبة له .

ونخلة التمر من النباتات الخشبية المعمرة وذات عمر طويل إضافة إلى كونها من ذوات الفلقة الواحدة . ومعروف بالنسبة للعاملين في مجال زراعة الأنسجة ما لهذين الصفتين من تأثير على نمو وتطور الأنسجة المأخوذة من الأنواع النباتية مثل نخلة التمر .

فالنباتات الخشبية لا تستجيب أنسجتها بسرعة للبيئة الغذائية ، تحتاج إلى فترة زمنية أطول من تلك التي تحتاجها النباتات العشبية . وكذلك الحال بالنسبة لنباتات ذات الفلقة الواحدة ، بالإضافة إلى هذين الصفتين التي تتصف بهما نخلة التمر .

هناك بعض المشاكل الحيوية التي لابد من توضيحها والتي تبرز بشكل واضح للعاملين في مجال إكثار النخيل وبعض النباتات بزراعة الأنسجة وهذه المشاكل هي :

  • أولاً – التلوث.
  • ثانياً – الاسمرار.
  • ثالثاً – مرض الشفافية (الظاهرة الزجاجية) .Vitrification
  • رابعا – تكوين الكالوس على قواعد النبات.
  • خامسا – المشاكل الفسيولوجية.

أولا : التلوث :

يمكن اعتبار التلوث أحد العوامل الرئيسية في تحديد نمو الأنسجة المزروعة بالتالي فشل العملية بكاملها ويمكن تلافي ذلك بإجراء عمليات التعقيم لتحل وحدة من الوحدات التي تستخدم كأدوات في عملية زراعة الأنسجة ومن الممكن تقسيم المصادر المحتملة للتلوث بما يلي :

1 – أوعية الزراعة :

وذلك في حالة إهمال التنظيف الكامل الجيد لها . وهناك العديد من المنظفات التي يمكن استخدامها وبعد عملية التنظيف الكامل للأوعية تعقم الزجاجية منها في فرن جاف لمدة 3-2 ساعة ودرجة حرارة 150م وعند ذلك يمكن ضمان أحد المصادر المهمة في التلوث .

2 – الوسط الغذائي :

من المعروف عن الوسط الغذائي احتوائه على مصدر كربوني بنسب عالية وغالبا ما يستخدم السكر .

وحيث أن هذه النسب العالية تشجع نمو الكثير من الأحياء الدقيقة مثل الفطريات والبكتريا وعند تواجدها في الوسط فإنها تقتل الجزء النباتي نتيجة لنموها السريع من جهة وسمية نواتج العملية الحيوية من جهة أخرى .

لذلك لابد من ضمان تعقيم الوسط الغذائي قبل الزراعة بالتعقيم الرطب في الأتوكليف حرارة 121م ولمدة تختلف من 20إلى 30ساعة ، أحيانا تستخدم بعض الباحثين المضادات الحيوية المضافة إلى الوسط الغذائي للسيطرة على التلوث ولكن هناك محاذير عند استعمال تلك المضادات الحيوية كتأثيرها على نمو وتطور الأنسجة المزروعة نتيجة لوجودها أو نواتج تحللها .

ولكن هذه المضادات الحيوية مثل ( البنسلين – الاستربتومايسين والحبتسين ) أضيفت إلى الوسط الغذائي واستخدمت في زراعة أنسجة النخيل وقللت من التلوث في نخيل جوز الهند ونخيل الزينة ولكنها لم تؤثر في نخيل التمر التأثير الكامل .

3 – الجزء النباتي :

تعقيم الجزء النباتي ضروري لتخليصها من الأحياء الدقيقة المتواجدة عليها حيث عندما يكون الجزء النباتي ملوث بالبكتريا والفطر فإنه يظهر في المزرعة خلال 14-1يوم بعد الزراعة وظهور التلوث في أنسجة النخيل من اسابيع إلى أشهر وارد .

لآن الملوثات الداخلية لا تظهر إلا بعد فترة من التحضين .

  • يجب عزل البيئات الملوثة بسرعة لأن بقاءها قد يؤدي إلى انتشار التلوث في غرف التنمية .
  • لوحظ أن بعض الجراثيم الساكنة المتواجدة على سطح الجزء النباتي فإنها تكون مقاومة لأغلب أنواع المعقمات .
  • استخدام الغمر في محاليل المضادات الحيوية لا يعتمد عليه كما أنه غير موصى به
  • ظهور التلوث يعني فشل طريقة التعقيم السطحي وتأثيرها على إزالة الأحياء الدقيقة وبقاءها حية بعد عملية التعقيم ربما يعود إلى :
  • نوع الجزء النباتي المستخدم ، نوع المعقم ، عدم كفاية فترة التعقيم اللازمة .
  • يفضل غسل الجزء النباتي بالماء مع قليل من المنظفات أو غسله بالكحول وذلك لضرورة الغسل الأولى وإعطاؤه رطوبة مناسبة تساعد على عمل المعقم الأساسي .
  • ويستخدم أحيانا الرج والتفريغ ليساعد على طرد الفقاعات الهوائية انتشار المعقم على الجزء النباتي.
  • تلوث الجزء النباتي يسبب نسبة كبيرة من هلاك النباتات رغم الحيطة والحذر الموجودة .

4 – الأدوات المستخدمة في الزراعة :

ويقصد بالأدوات هي الملاقط والمشارط وغيرها التي تستخدم أثناء عملية الزراعة ويجري تعقيمها إما بالفرن الجاف أو بالبخار قبل بدء عملية الزراعة .

أما في حالة الزراعة يجب تعقيمها باستمرار باستخدام الكحول الإثيل المطلق وثم حرقها بواسطة اللهب ويجب تنظيفها من الأجزاء النباتية العالقة باستمرار .

5 – غرف الزراعة والعاملين به:

تعقيم غرف الزراعة ومحيط العمل من الأمور الضرورية أيضا .

لذلك يجب أن يكون غرف الزراعة من النوع الذي يمكن تعقيمه وغسله باستمرار كما تستخدم الأشعة فوق البنفسجية لتعقيم الجو الداخلي للغرفة والعاملين أو القائمين بالزراعة تعقيم أيديهم ولبس غطاء الرأس أو الكمامة.

ثانيا : الاسمرار :

يعتبر الاسمرار من المشاكل الحيوية والتي تواجه العاملين في مجال زراعة أنسجة النخيل ويتطلب حلها بعض الوقت إضافة إلى التفهم الأكيد للأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة وإلا بقيت عملية الزراعة غير مضمونة النجاح وتظهر هذه الظاهرة في كثير من النباتات والأنسجة البالغة مثل الأوركيد والتفاح وبعض أشجار الفاكهة الأخرى .

سبب الظاهرة :

أكسدة المواد الفينولية وبعض المواد الأخرى التي تفرز في الوسط من قبل الجزء النباتي ومن خلال مناطق القطع مما يؤدي إلى تحول الجزء النباتي والوسط الغذائي إلى اللون الأسمر وبالتالي عدم نمو النبات وأخيرا موته وفشل العملية الزراعية .

ويرجع التأثير المميت بالنسبة للأنسجة خلال المرحلة الأولى من نمو المزرعة وهذه الأكسدة التي تحدث للمواد الفينولية تعود إلى تكوين الكيثون الذي يكون سام للأنسجة . ويعود سبب ذلك إلى فعل الإنزيمات المؤكسدة للفينولات مثل ( مونو وبولي فينول أوكسيديز ) التي تقوم بأكسدة مجموعة الهايدروكسيد الموجودة على حلقة البنزين للمواد الفينولية فينتج عن ذلك تكون الكيثون
والماء .

وقد تتجمع المواد الفينولية والإنزيمات المؤكسدة بفعل الجرح المتكرر للجذء النباتي أو بسبب تقدمه في العمر والذي عندها يبدأ فعل الأكسدة .

ومن خلال تجاربنا المعملية لاحظنا بأن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطا كليا بالصنف المستخدم .

ورغم كل ذلك ومن كل ما تقدم وما نشر من أبحاث يتضح وبشكل جلي بأن ظاهرة الاسمرار من الظواهر التي تستحق النظر إليها والتعمق في أسبابها ليس في مجال النخيل فحسب وإنما في بعض النباتات الأخرى وخاصة الخشبية منها .

ويحاول الباحثون التوصل إلى حل مناسب للسيطرة ولو جزئيا على ظاهرة الاسمرار وهناك طرق عديدة قد يؤدي استعمالاها فرادى أو مع بعضها للحد من الاسمرار ومنها :

الاضافات الهرمونية:

تضاف الهرمونات إلى أغلب الأوساط الغذائية أن لم تكن جميعها مثل ( الأوكسين – السيتوكايتن ) وحسب الهدف من الدراسة وتلعب الهرمونات دور كبيرا ليس في تطور الجزء النباتي ونموه فحسب وإنما أيضا في حدوث ظاهرة الاسمرار في الأنسجة المزروعة بصورة مباشرة أو غير مباشرة ويمكن أن يكون الهرمونات أحد المعالجات للتقليل والسيطرة على الاسمرار .

مثلا:

التركيز العالي من الأوكسينات مثل IAA ، 2.4 – D تؤخر ظهور الفينولات وبالتالي نقص معدل ظهور الاسمرار في الأنسجة المزروعة .

إضافة السكر بنسبة %1إلى البيئة مع الـــ 2.4 Dإلى خفض حدوث الاسمرار .

السيتوكاينين بعكس الأوكسين يسرع من تجميع الفينولات وبالتالي ظهور الاسمرار .

ظروف الزراعة :

ظهر من خلال الدراسات العديدة بأن ظروف الزراعة تلعب دورا كبيرا في حدوث ظاهرة الاسمرار .

ولتعليل حدوثها تتبع بعض الطرق التي أثبتت نجاحها في العديد من النباتات .

– مثلا وجد أن درجة الحرارة العالية داخل الحضانات المعقمة وأثناء عملية الزراعة تؤدي إلى تنشيط تفاعل أكسدة الفينولات وبالتالي ظهور الاسمرار . لذا لابد أن يكون درجة الحرارة داخل هذه الغرف مقبولة ( º20 – º18م ) لتأخير ظهور الاسمرار .

– كذلك الرقم الهيدروجيني له دور أيضا في زيادة الاسمرار إذ تزداد زيادته . مثلا يزداد الاسمرارعند رفع الرقم الهيدروجيني للوسط من ( . 6 – 2.5)

– كذلك المزارع النامية في ظروف الإظلام يتأخر ظهور الاسمرار فيها عن تلك النامية في ظروف الضوء.

– كذلك إتجاه الجزء النباتي في الوسط الغذائي في بعض النباتات من العوامل التي تساعد على ظهور الاسمرار .

وهناك بعض المعالجات التي أثبتت كفاءتها في تقليل الاسمرار :-

  • تمثل في عمليات النقل السريع للجزء النباتي مرتين أو ثلاث مرات خلال فترة زمنية قصيرة حيث
    توقف ظهور الاسمرار.
    والسبب راجع إلى غلق نهاية القطع للجزء النباتي خلال عملية النقل السريع ثم توقف فرز المواد
    الفينولية إلى الوسط . ( الأوركيد )
  •  كذلك وضع براعم بعض النباتات في وسط غذائي سائل.
  • ومن التجارب وخبرة الباحثين يمكن التخلص من الاسمرار عن طريق إزالة الجزء النباتي أثناء
    فترة الزراعة

المعالجات الكيميائية :

حيث يلاحظ الاسمرار في الفسائل والنخيل كبير العمر وعليه يمكن التغلب على هذه الظاهرة بالتالي :

  1. غسل الجزء النباتي بمحلول ضد الأكسدة قبل التعقيم وكذلك قبل الزراعة مباشرة
  2. استعمال أجزاء نباتية صغيرة في الزراعة .
  3. إجراء عملية النقل السريع إلى أوساط جديدة ولفترة زمنية قصيرة
  4. استخدام الفحم النشط بشرط استخدام تراكيز عالية من الهرمونات المستخدمة .

ثالثاً: مرض الشفافية (الظاهرة الزجاجية) :Vitrification

يعتبر من أكثر الأمراض الفسيولوجية خطورة التي تصيب النباتات في مرحلة الإكثار والتجذير . إذا جزرت يتم الحصول على نباتات رهيفة ضعيفة تكون نسبة نجاحها ضعيف .

اكتشف مرض الشقافية في كثير من الأنواع النباتية مثل التفاح – السفرجل والكمثرى والورد والعنب والنخيل تتصف النباتات المصابة بمرض الشقافية بساق رفيع وشاحب اللون شفاف المسافة العقدية كبيرة الأوراق متطاولة شفافة ملتفة ذات فجوة كبيرة المسافات قليلة وتحوي كمية ضئيلة من الكامبيوم والأوعية الناقلة . 

ضعف النمو وضعف القدرة على التجذير وسريعة التلف والسبب المباشر في تطور هذه الحالة في النخيل زيادة تركيز الهرمونات في الوسط المغذي وتظهر على الكالوس وعلى الأجنة وبعض الأجزاء النباتية المزروعة والنباتات المصابة بالاسمرار تضعف وتموت .

والسبب الثاني لمرض الشفافية استخدام المحلول السائل كذلك استخدام المحلول المعدي دون إضافة الفحم النشط لاحتواء محلول موراشجي على نسبة عالية من الأمونيوم.

علاج الظاهرة الزجاجية :

العلاج الجيد هو زيادة نسبة الآجار في البيئة حيث النقص في اللجثين والسليولوز يسمح بصعود وانتقال مياه أكثر للخلايا ويعمل على النقص في النقل الجداري ويظهر على صورة تشوهات في النباتات المزحزحة .

رابعاً: تكوين الكالوس على قواعد النبات:

وذلك في طور التجذير والإكثار أمر غير مرغوب فيه حيث تعطى نباتات مقاربة في تركيبها الوراثي للنبات الأم . لذا يجب استبعاد جميع النباتات المشكوك فيها وتضعف فرص نجاح التقسية للنباتات وتفصل الجذور عن الساق .

تدهور الكالوس الجنيني وفقدان قدرته على تكوين الأجنه :

حيث يفقد الكالوس الجنيني قدرته على تكوين الأجنة الخضرية حيث أن الكالوس يحتفظ بقدرته على الإكثار وتكوين الأجنة الخضرية لفترة زمنية – وتنخفض قدرته على تكوين الأجنة الحضرية تدريجيا حتى تصل إلى مرحلة تتوقف تماما ويقال أن الكالوس أصبح متدهورا . 

ويبدأ ظهور تغيرات على مستوى التركيب التشريحي للكالوس الجنيني حيث يلاحظ تهشم الطبقة الخارجية للكالوس ويتحول من الشكل الحبيبي إلى الشكل الرخو وتتراكم في بعض الخلايا المركبات الفينولية ويأخذ اللون المسمر إلى البني ويصاب بمرض الشفافية ويفقد الكالوس قدرته على تكوين الأجنة والانقسام وينتهي بتدهور الكالوس .

وتعزى أسباب التدهور إلى :

  1. أسباب وراثية واختلاف في عدد الكروموسومات الموجودة في الخلايا حيث لوحظ ذلك في نبات الدخان ( التغير في عدد الكرموسومات في خلايا الكالوس أدى إلى توقف قدرت هذا الكالوس على إعطاء نباتات كاملة ).
  2. أسباب فسيولوجية هرمونية حيث يستهلك المواد الهرمونية مما يؤدي إلى تدهور الكالوس ،كذلك عند استخدام تراكيز هرمونية عالية وخاصة ، D 2,4وفي الحقيقة فإن الأمر اعقد من ذلك وإلى الآن لم تعرف الأسباب الحقيقية لتدهور الكالوس الجنيني وفقدان قدرته على تكوين الأجنة .

خامساً: المشاكل الفسيولوجية:

من هذه الأمراض اصفرار القمة النامية :Shoot tip necrosis

ومن العيوب الفسيولوجية الشائعة المتعلقة بمزارع الأنسجة النباتية وظهرت هذه الحالة على النباتات البطاطس المزروعة في أوعية الزراعة أو الأنابيب والسبب :

  • نقص الكالسيوم في البيئة.
  • تأثير التهوية الأغطية شديدة الإحكام وتراكم الغازات وقلة معدل التنفس حيث تتراكم الأحماض الأمينية والأكسالات وتجعله غير ميسر للنبات ويعجل ذلك على نقص الكالسيوم .

والحل هو :

  • زيادة الكالسيوم.
  • زيادة التبادل الغازي في أوعية الزراعة.

المصدر :

إشكاليات تقنية زراعة الأنسجة النباتية :  جامعة الخرطوم  – كلية التربية – كلية الدراسات العليا – قسم الأحياء .

Advertisements
السابق
الفراولة التصديرية حسب مواصفات الـ GLOBAL GAP
التالي
الزراعة المائية

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.