إنتاج نباتي – دروس

آليات مقاومة النبات للإجهاد الملحي

1. التعديل الاسموزي ( Ajustement osmotique ):

تمثل عملية التعديل الاسموزي أحد الاستجابات الدفاعية للنبات في ظروف الاجهادات غير الحيوية مثل الاجهاد الملحي . حيث تلعب المنظمات الاسموزية ( Osmoregulateurs ) دورا مهما في التعديل الاسموزي داخل خلايا النبات ، وذلك بفضل تراكم هذه المنظمات ( أحماض امينية حرة مثل البرولين و الجليسين بيتائين ، السكريات الذائبة مثل الفركتوز والغلوكوز ).يختلف هذا التراكم من نبات الى اخر حسب مرحلة النمو و النوع النباتي وكذا درجة الملوحة حيث تعمل على المحافظة على ضغط الامتلاء ، خفض الضغط الأسموزي وتسمح بحماية العديد من الوظائف الفسيولوجية النباتية كالتركيب الضوئي والنمو ( El midaoui et al, 2007;Munns,2002).

يعتبر البرولين من أهم المنظمات الاسموزية خلال الاجهاد الملحي وهو عبارة عن حمض أميني يتراكم في النباتات عند تعرضها للاجهاد وهو يلعب دور واقي أسموزي فعال . أن زيادة البرولين في العصير الخلوي يودي الى استبعاد ايونات الصوديوم والكلور في الخلية المعرضة للاجهاد الملحي، وبالتالي التقليل من التأثير السمي لهذه الأيونات كما في نبات التبغ واللفت المعرضين لشد ملحي كما يقوم بحماية الخلية ومحتوياتها أسموزيا ويعتبر عامل وقاية للأنزيمات والعضيات الخلوية ( كاظم و أخرون ، 2008 )، ويعمل على ثباتية الأغشية الخلوية بواسطة ارتباطه مع الفسفولبيد ، كما يعتبر كجذر هیدروکسیل كاسح البعض الجذور الحرة( الصورة10) ( شهيد وأخرون , 2012 ).

صورة 9:دور البرولين في حماية البروتين في وجود Bouchoukh , 2010 ) NaCl ).

من المعروف أن النباتات المتحملة للملوحة هي التي يمكنها الصمود عند تراكيز الملوحة العالية حيث يمكن للنبات أن يقوم بالتقليل من صعود الأملاح او يقوم بالتقليل من تركيز الأملاح في سيتوبلازم خلاياه ، فمثلا تقوم النباتات المتحملة للملوحة ( Halophytes ) باستبعاد الأيونات للمحافظة على محتوى منخفض للأيونات او بتوزيعها واحتجازها داخل فجواتها وهذا مايمنحها نمو لفترة أطول في الأوساط ذات الملوحة المرتفعة ( 2002 , Jouyban , 2012 ; Munns ).

أشار كل من Maughan و فريقه (2009) ، كما أن الكينوا تبدي قدرة كبيرة على تحمل الملوحة ، حيث تستخدم عدة آليات لتحقيق هذه المقاومة. وفقا ل Jacobsen و آخرون ( 2000b)، أن هذا النبات يزيد طلبه للبوتاسيوم في حالة الإجهاد الملحي و ذلك من أجل التعديل الأسموزي. و أيضا Shabala و فريقه (2013 )، أكدوا أن أصناف نباتات الكينوا المزروعة في المحلول المالحي (400Mm من NaCl) تملك ضعفين من محتوى البوتاسيوم في النسخ الورقي مما هو عليه في الظروف غير المالحة . ونفس الباحثين أكدوا أيضا أنه عند الكينوا، يمكن تعويض الإنخفاض الشحني بمراكمت الأيونات K أو Na في النسخ الخام مرفوقا بالتحكم الخشبي ل *Na وأن إستبعاد الجذر للأيونات السامة له دور محدود في تحمل الملوحة . 

2. آلية استبعاد وتوزيع الأيونات ( Exclusion et inclusion des ions ):

يمكن اعتبار عملية توزيع الشوارد بين الأعضاء (الجذور، الأجزاء الهوائية، الأنسجة و أيضا بين الأجزاء الخلوية (الفجوة، السيتوبلازم) هي إحدى آليات مقاومة النبات للملوحة (عولمي، 2010), حيث تقوم بعض النباتات خاصة المتحملة لظروف الإجهاد الملحي باستبعاد ايونات الصوديوم من الجذور إلى الأجزاء الهوائية فتتراكم الأملاح في خلايا الأوراق وذلك بنفاذها وصعودها مع تيار النتح، حيث يكون تركيز الأملاح في خلايا الأوراق المسنة أعلى منه في خلايا الأوراق الفتية (العودة، 2007؛ 2002,Munns ). و تتم هذه العملية بفضل زيادة مساحات أسطح الجذور التي تمتص الماء (باقر، 2012), حيث يقوم النبات باقتناص الأملاح المتنقلة نحو الأوراق عبر الحركة التصاعدية للنسغ واستبعاد وترحيل ايونات الصوديوم داخل الفجوات لتفادي سميتها. (2003 ,. Jouyban , 2012 ; Berthomieuet al)، وذلك بفضل وجود مضخات النقل المزدوج صوديوم – بروتون (+ N + / H ) حيث يزيد النبات من نشاط هذه المضخات وبذلك يتم عزل الأملاح عن باقي مكونات الخلية و يزيد من كفاءة عملية تخزين الأملاح في الأجزاء الهوائية للنبات إذ تضمن هذه الآلية حماية الأنظمة الأنزيمية و سيتوبلازم الخلايا الصورة (11) (2003 ,.Berthomieuet al).

صورة 10: آلية توزيع و طرد الأيونات عند النبات

3 . اختيار الأيونات (selection des ions):

يمكن للنبات التقليل من صعود الأيونات و ذلك بالامتصاص الانتقائي للأيونات عبر خلايا الجذر حيث أن الخلايا المسؤولة على مراقبة عملية اختيار الأيونات من محلول التربة تبقى غير واضحة حيث يمكن حدوث الانتقاء بالامتصاص الأولي للأيونات عبر خلايا البشرة أو خلايا البشرة الداخلية (2003 ,.Berthomieuet al).

إن استبعاد الأيونات في هذه الحالة يقوم على تفضيل دخول أيونات K على أيونات +Na حيث تخضع هذه العملية إلى عوامل وراثية, إذ تظهر هذه الأنواع حاجز فيزيولوجي لدخول و تراكم العناصر السامة في الأعضاء الهوائية (الكردي و ديب، 1999) فتكون إزالة الأملاح من نسيج الخشب على مستوى الجزء العلوي للجذر أو أغماد الأوراق أو السيقان عند العديد من الأنواع النباتية و ذلك بالاحتفاظ بأيونات +Na في هذه الأجزاء و بذلك لا يسمح لها بالصعود نحو الأجزاء الهوائية للنبات ( ,.Munns.(2002

حسب Jacobsen و آخرون (2000)، أن الكينوا لديها القدرة على مراكمة الأيونات السامة في أنسجتها من أجل تعديل التوتر المائي الورقي، وفقا ل Shabala و فريقه (2013)، فإن التركيز العالية من *Na في الفجوات يمكن موازنته بكميات مرتفعة أيضا من ذوائب العضوية أو غير العضوية في بلازما الخلية (Cytosole)

من جهة أخریفإن التغيرات في كثافة الثغور تساهم في تحسين كفاءة وفاعلية الماء على مستوى نبات الكينوا في الظروف الملحية. أشار كل من Maughan و فريقه (2009) بأن الجين SOS1 (OverlySensitiveSalt) يشفر البروتين النقل المتضاد+ Na+K في الغشاء البلازمي يلعب دورا مهما في إنبات و نمو نبات الكينوا.

إن نظام اختيار الأيونات مرتبط بقدرة استبعاد النبات للأيونات و كذلك بقدرة النبات على التمييز بين أيونات   + K+/Naلذلك فإن وجود مستويات عالية من أيونات +K  في الأنسجة الفتية للنباتات المجهدة ملحيا دليل على مقاومة النبات للأملاح في العديد من الأنواع (2010 ,Bouchoukh عن 2004 ,El hendawy).

صورة 11:توزیع و إختبار الأيونات عند النبات (2003 ,.Mansour et al عن 2008 ,Jabnoune).

المصدر:

بلقاسم, يسرى ، حم عيد, مبروكة 2018 . المساهمة في الدراسة الفسيولوجية لنمو الكينوا تحت تأثير الإجهاد الملحي.

تحميل المذكرة كاملة PDF.

السابق
تأثير الاجهاد الملحي على استجابة النبات الفسيولوجية و البيوكيميائية
التالي
المساهمة في الدراسة الفسيولوجية لنمو الكينوا تحت تأثير الإجهاد الملحي

اترك رد